إذًا ما هو الباطل؟ الشيء الزائل، أيُّ نظرية قائمة على الباطل لا بدّ من أن تزول ولو عمرت سبعين سنة، تتداعى وحدها، هناك اعتقاد باطل، هناك عادات باطلة، هناك شروط باطلة، هناك قوانين باطلة، الشيء الباطل ليس له أساس من الحق، والشيء الباطل ليس له هدف، هدفه محدود جدًا، هدفه عبث لعب، فربنا عز وجدل منزه عن أن يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلًا، خلقهما بالحق والحق هو عكس الباطل، لكن هؤلاء الذين ظلموا وكفروا يظنون أنه خلقهما باطلًا.
القرآن يبين لنا أن الدنيا لم تُخلق عبثًا:
قال تعالى:
{ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ}
أي هناك شيء أساسي جدًا يفترق به أهل الحق عن أهل الباطل، يعتقد أهل الباطل أن الدنيا خلقت هكذا عبثًا، لماذا نحن هنا؟ لا ندري، قرأت في كتاب بالمقدمة لماذا نحن هنا؟ لا ندري لماذا نحن هنا، القرآن ينبئك يقول لك:
{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِي}
[سورة الذاريات: 56]
{الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا}
[سورة الملك: 2]
{إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا}
[سورة الكهف: 7]
{إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}
[سورة هود:119]
القرآن ينبئنا، أما إذا قلت: لا أدري ولا أعلم والدنيا خلقت عبثًا فهذا ظن الذين كفروا، هذه عقائد أهل الكفر.
{فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ}
ثم يقول الله عز وجل:
{أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ}
معقول إنسان آمن بالله وعمل عملًا صالحًا واستقام على أمره الله عز وجل يعامله في دنياه كما يعامل أهل الفسق والفجور، كما يعامل الكفار، كما يعامل المنحرفين، ذلك ظن الذين كفروا.