سبيل الجنة هو العمل الصالح:
سيدنا ابن عباس كان في معتَكَفه، دخل عليه رجل رآه كئيبًا، قال له: ما لي أراك كئيبًا؟ قال: والله هي ديون لزمتني لا أطيق وفاءها، قال: لمن هي؟، قال: لفلان، قال: أتحب أن أكلمه لك، قال: إن شئت، فخرج من معتَكفه، فقال له رجل: أنسيت أنك معتكف؟ قال: لا والله، ولكن سمعت صاحب هذا القبر وأشار إلى النبي عليه الصلاة والسلام يقول: والله لأن أمشي مع أخي في حاجته خيرٌ لي من أن أعتكف شهرًا، وفي قول: سنة.
معنى ذلك أنك إذا خُيِّرت بين عمل صالح وبين اعتكاف أو ذكر أو تلاوة يجب أن تختار العمل الصالح، لأنك جئت إلى الدنيا من أجل العمل الصالح، والدليل أن الإنسان حينما يموت يقول: رب أرجعوني لعلي أعمل صالحًا، لكن العمل الصالح لا يكون إلا بالذكر، ما لم يكن لك صلة بالله وإقبال عليه لن تنطلق إلى العمل الصالح، إذًا لا بدّ من الموازنة كما بدأت القصة، لا بدّ من أن توازن بين العمل الصالح وبين التعبد، والإنسان لو أنه نظم وقته فجعل لله وقتًا ولعباده وقتًا ولأهله وقتًا ولجسده وقتًا، أعطى كل ذي حق حقه، إن لزوجك عليك حقًا، وإن لأهلك عليك حقًا، وإن لجسدك عليك حقًا فأعطِ كل ذي حق حقه.
{فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ}
سبيل الجنة هو العمل الصالح، فلو أن الإنسان ترك الناس وانسحب من المجتمع وقبع في صومعة وتعبّد الله عز وجل الآن ضلّ الطريق إلى الله، لأن الطريق إلى الله في خدمة الخلق، الآخرة دار نعيم مقيم، الآخرة دار سعادة روحية أبدية ثمنها هذه الدنيا، فلو تعجل هذه السعادة الروحية قبل أوانها فقد ضل طريقها، هذه السعادة الروحية ثمنها العمل الصالح، ثمنها طلب العلم، ثمنها تعليم العلم، ثمنها خدمة الخلق، فإذا عزفت عن خدمة الخلق وطلب العلم وعن تعليم العلم وقبعت في مكان تتعبد ربما ضللت السبيل إلى الله عز وجل.