هنا السؤال: إذا عُزي الهوى إلى نبي فأي هوى هذا؟ إذا عزي الهوى إلى ساقط معروف أنه الهوى المنحط، إما إذا عزي الهوى إلى نبي عظيم أيّ هوى هذا؟ هو أن يحب الله عز وجل، أي حبه لله عز وجل ورغبته بالقرب منه، خلوده إلى الذكر، إلى التسبيح، إلى التحميد هو الذي صرفه عن أن يحكم بين الناس بالعدل، إذًا هو مُلام عند الله عز وجل، وقد ترك الأَوْلى لكن ليس كما يتوهم بعض الساقطين من أن هواه إلى ما يهواه الناس عادة هو الذي صرفه عن الحق، لا.
قلت لكم في بداية القصة وفي الدرس الماضي أن هذا النبي الكريم ترك الأَوْلى، بمعنى أنه لم يوازن بين أن يكون مع الحق وأن يكون مع الخلق، بل آثر أن يكون مع الحق على أن يكون مع الخلق، فلما جاء الوقت المناسب ليكون مع الخلق حكم سريعًا واستمع من واحد ولم يستمع من الآخر وأنهى القضية ليعود إلى ما كان عليه.
ظن بعضهم من أن النعجة هنا هي امرأة، هذا قول ضعيف جدًا، لأنه أن يكون عنده تسع وتسعون امرأة ويطمع في امرأة أحد قواده، كما قلت قبل قليل هذه رواية إسرائيلية دخلت إلى كتب التفسير.
مشكلة حقيقية بين رجلين، أو مشكلة افتراضية بين مَلَكين، مشكلة حقيقية بين رجلين إن قلنا رجلين منعا من الدخول فتسورا المحراب، وإن قلنا ملكين تسورا المحراب والمشكلة افتراضية، المغزى أن هذا النبي حكم سريعًا وعاد إلى مُصلاّه وإلى محرابه وإلى متهجده وإلى تسبيحه وتحميده وتلاوته.
{يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى}
حقيقة الدنيا أنها دار عمل والآخرة دار جزاء، فالسرور الروحي مكانه الحقيقي في اليوم الآخر، أما في الدنيا العمل مقدم على المتعة الروحية، إذا لم يكن عمل فإذا فرغت فانصب، اقرأ واذكر وتهجد وصلِّ واستغفر وسبِّح واحمد وكبّر وهلِّل، هذه عبادة والعبادة لها شأنها في الإسلام، أما إذا خيرت بين عبادة (نفل) وخدمة فاختر الخدمة.