يبدو أن النبي حينما اختفى هذان الرجلان المتسوِّران أو الملَكان، حينما اختفيا فجأة، استمع للأول وحكم عليهما بأن الثاني ظالم ظلمًا صارخًا ولم يلتفت إلى قول الطرف الآخر ولم يسأله ولم يستمع إلى إقراره، ثم اختفى الأول والثاني فجأة فعرف هذا النبي الكريم أن الله جلّ جلاله قد امتحنه.
من صفات المؤمن أنه كثير الأَوبة إلى الله عز وجل فهو تواب أواب أواه:
قال تعالى:
{وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ}
بعضهم قال: الركوع يجزئ عن السجود، وبعضهم قال: هذا سجود مجازي، على كل المؤمن من صفاته أنه كثير الأَوبة إلى الله عز وجل، كثير العودة إليه، كثير الرجوع له، تواب أواب أواه.
{فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ}
الله عز وجل يؤدبنا جميعًا، يعني ترك الأولى لفت نظره بين حاله فغفرنا له ذلك.
{وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآَبٍ}
زُلفى أي مقرَّب، هذا النبي الكريم كان مقرّبًا إلى الله عز وجل، وحسن مآب أي له يوم القيامة عودة حسنة، يبدو أن أعظم نعمة ينعم الله بها على الإنسان أن يهيئ له عودة حسنة إليه، هناك عودة سيئة جدًا، هناك إنسان دنياه ترقص ولكن إذا جاءه ملك الموت كان الموت مصيبة في حقه، لكن المؤمن واهنٌ راقع لكن له عند الله عز وجل وهذا هو ظنه عودة حسنة.
{وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآَبٍ}
الآن جاء العتاب الإلهي:
{يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى}