فهرس الكتاب

الصفحة 15532 من 22028

الله عز وجل استثنى المؤمنين من أن يبغي بعضهم على بعض، فإذا بغى بعضهم على بعض فقد انسلخوا من صفة الإيمان، هذا كلام أيها الأخوة دقيقٌ دقيق، نحن المعنيون بهذا الكلام، أي أنت مؤمن لا لأنك تصلي وتصوم فقط، أنت مؤمن لأنك تقف عند الحدود، لا تأخذ ما ليس لك، تنصف الناس من نفسك، تعطي الناس حقهم دون أن تتعبهم في ذلك، تأخذ ما لك فقط ولا تأخذ ما ليس لك، أي أنت منصف، من علامات الإيمان الإنصاف، من علامات الإيمان الوقوف عند حدود الشرع، فإذا أخذت ما ليس لك، وإذا بغيت على خليطك وإذا تطلعت إلى ما لا تستحق فأنت لا تدري أنك انسلخت من الإيمان.

الدنيا دار امتحان:

قال تعالى:

{وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ}

أي ما أقلهم، فالإنسان إذا شارك إنسانًا ليس مؤمنًا الأصل أنه لن ينصفه، الأصل أنه يبغي عليه وهذا نص قول الله عز وجل، المؤمن فقط هو الذي لا يبغي، المؤمن فقط هو المنصف، المؤمن هو وحده الذي يأخذ ما له ويدع ما ليس له، لكن غير المؤمن يأخذ ما له وما ليس له، يبغي على خليطه وعلى قرينه وشريكه وزوجته ومن حوله وعلى جيرانه.

يبدو أن هذين الرجلين اختفيا فجأة، حينما اختفيا فجأة تيقن داود أنهما ليسا برَجُلين، وهذه القصة التي روياها له ليست حقيقية إنما فتنة فتنه الله بها.

{وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ}

إذًا أنت ممتَحَن دائمًا، اعلم هذه الحقيقة أنت دائمًا ممتحن، ممتحن بالعطاء، ممتحن بالمنع، ممتحن بالضغط أحيانًا، ممتحن بالإغراء أحيانًا، ممتحن بخليط، ممتَحَن بشريك، ممتحن بجار، ممتحن بزوجة، ممتَحَن بولد، أنت ممتحن. الدنيا دار امتحان.

{إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا}

[سورة الإنسان: 2]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت