فهرس الكتاب

الصفحة 15531 من 22028

أي غَلَبني، تكلم أول خصم، سيدنا داود اكتفى بقول الخصم الأول ولم يطلب من الآخر أن يقرّ بذلك، ولم يطلب من الآخر أن يدافع عن نفسه، فما كان من هذا النبي وقد كان غارقًا في سعادة قربه من الله عز وجل، كان غارقًا في تسبيحه وتلاوته وتحميده، فأراد أن ينهي هذه القضية على عجل وأن يفصل بينهما فقال:

{قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ}

ظلمك ظلمًا صارخًا.

{وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ}

الخلطاء هم الشركاء، والزوجان شركاء وخلطاء، والمسافران خلطاء وشركاء، أي كلمة خلطاء أوسع من شركاء، فأي إنسان خالط إنسانًا لفترة طويلة أو قصيرة، جليلة أو حقيرة، خالطه في سفر قريب، خالطه في عمر مديد، زوجته وهي شريكة حياته.

الآن هذه حكمة أنطق الله بها هذا النبي الكريم:

{وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ}

إذًا الخليط قد يبغي على خليطه، يأخذ ما ليس له، أو يقدم أقل مما يأخذ، أي هناك عدوان جلي وعدوان خفي، فإذا بذل أحد الشريكين جهدًا أكثر من الأخر فقد بغى على شريكه، وإن أخذ من الأجر أكثر من الآخر فقد بغى على شريكه، حتى إن الآية أوسع بكثير من هذه المعاني، في التعامل اليومي أنت بائع وهذا شارٍ، هذان خليطان إن أخذت منه زيادة على السعر الحقيقي فقد بغيت عليه، وإن حاول أن لا يعطيك شيئًا من أرباحك فقد بغى عليك، أي علاقة بين اثنين إذا بغى أحدهما على الآخر فهذان متخالطان بغى أحدهما على الأخر، فقال هذا النبي الكريم وقد نطق بالحكمة:

{وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ}

أما الاستثناء رائع فقال:

{إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت