مغزى القصة أن كل إنسان لا بدّ من أن يُفتن، ومعنى يفتن أي يكشف على حقيقته، تقول ما تشاء والله يتولى كشف صدقك أو عدم صدقك.
فهذا النبي الكريم كان في عبادته، وكان في تلاوته، وكان في تسبيحه، وكان في استغفاره، وكان في خلوته، وضع في ظرف صعب فجأة رأى نفسه أمام رجلين في محرابه ففزع منهم، طمأناه فقالا لا تخف لن ننالك بأذى.
{قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ}
نحن خصمان، أي اعتدى بعضنا على بعض.
{فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ}
طبعًا ما ترويه بعض التفاسير من أن هذا النبي الكريم كان في محرابه، فإذا بطائر يطير أمامه، ثم وقف أمامه على المحراب فإذا كوة في المحراب نظر منها، فإذا امرأة على جانب كبير من الجمال كانت تغتسل، فوقعت في نفسه وملأ عينيه منها، ثم علم أنها زوجة أحد قواده، فأرسل إلى قائد الجيش أن قدِّمه قدمه واجعله يموت حتى آخذ زوجته، هذه قصة لا أصل لها، هذه قصة ساقطة ومعظم المفسرين أنكروها، هذه من قصص بني إسرائيل، فلذلك أتمنى وأرجو ألا يلتفت أحد إلى هذه القصص التي دخلت علينا من كتب بني إسرائيل، نبي كريم معصوم عن الخطأ.
معنى النبي أنه معصوم، هذا فعل الساقطين، هذا ليس فعل عامة الناس بل أقل من ذلك، لكن هذا النبي العظيم أراد الله عز وجل أن يكشف حقيقته الراقية.
قال:
{وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ* إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ * إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ}
أي ضمها إليّ حتى أتكفل إطعامها.
{وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ}