{كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ * وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ}
ما معنى أولئك الأحزاب؟ أي هؤلاء الأقوام الأقوياء الذين يملؤون السمع والبصر، في كل مجتمع بشري هناك دول قوية جدًا، مرهوبة الجانب لأن معها سلاح نووي، مشيئتها نافذة في العالم كله، سفيرها محترم جدًا لأنه يمثل دولة عظمى، قال:
{أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ}
هؤلاء الأقوياء الذين كفروا وانقطعوا وأساءوا دمرناهم، فأي قوم آخرون إذا كفروا كفرهم، وانحرفوا انحرافهم، وتكبروا تكبرهم لا بدّ من أن يلقوا المصير نفسه.
معنى هؤلاء الأحزاب: يعني هؤلاء الذين يملؤون السمع والبصر، هؤلاء الذين كانوا أسياد الدنيا، هؤلاء الذين كانوا مسيطرين، هؤلاء الذين كانت كلمتهم نافذة في كل بقاع الأرض، هؤلاء دمرناهم.
{أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ}
أي كانوا متحزبين، يجتمعون، يخططون، يتآمرون على الضعفاء، ينهبون الثروات، يأخذون الغلات، يسيطرون على أسماع الناس، ينقلون الأخبار التي ترضيهم، يضعون في التعتيم الأخبار التي تزعجهم، هؤلاء المسيطرون، هؤلاء الأحزاب دمرناهم، وأهلكناهم، وجعلناهم أحاديث.
قال تعالى:
{إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ}
أي ما منهم واحد إلا وقد كذب الرسل، وحينما كذب الرسل استحق العقاب من الله عز وجل، معنى ذلك أن التكذيب يتبعه الانحراف، والانحراف يتبعه العقاب، فالعقاب لا للتكذيب بل للانحراف، الإنسان إذا كذب نبي الله عز وجل، ومن لوازم تكذيب نبي الله عليه الصلاة والسلام عدم اتباع منهجه، والإنسان إذا لم يتبع منهج النبي ولا منهج القرآن سوف يأخذ ما ليس له، ويعتدي على الآخرين لذلك الله عز وجل يعاقبه.
{إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ}