فهرس الكتاب

الصفحة 15516 من 22028

كأن الله عز وجل يبين أن كل هؤلاء الأقوام انطلقوا من منطلق واحد، انقطعوا عن الله عز وجل، وانقطاعهم عن الله عز وجل جعلهم يتبعون الشهوات، أو أن اتباعهم الشهوات جعلهم ينقطعون عن الله عز وجل، إما أن تجعل اتباع الشهوات سببًا وترك الصلاة نتيجة، أو أن تجعل ترك الصلاة سببًا واتباع الشهوات نتيجة، أو أن تقول هناك علاقة ترابطية بين اتباع الشهوات وترك الصلوات، هؤلاء الأقوام كلهم جمعهم الكفر، ملة الكفر واحدة، وأنت إذا التقيتَ بكافر فالكافر هو الكافر في تفكيره، في ماديته، في أنانيته، في تفسيراته الأرضية، في كبره واستعلائه، الصفات مشتركة، المؤمنون في شتى الأقطار وفي كل زمان ومكان لهم صفات واحدة، والكفار لهم صفات واحدة، أي أن الإنسان إما أن يتصل بالله عز وجل، وبهذا الاتصال تصطبغ نفسه بالكمال فهو منصف، فهو متواضع، فهو حليم، فهو غيور، فهو رحيم، فهو كريم، الصفات الخُلُقية كلها نابعة من الله عز وجل، مكارم الأخلاق مخزونة عند الله تعالى، فإذا أحب الله عبدًا منحه خلقًا حسنًا.

إنسان موصول ومع هذه الصلة انضباط شرعي، ومع الانضباط الشرعي إحسان للخلق، ومع الإحسان سلامة من الله عز وجل وسعادة في الدنيا والآخرة، كلام مختصر مفيد: إما اتصال بالله عز وجل وقبل الاتصال معرفة، تعرفه فتتصل به، فتنضبط بأمره ونهيه، فتحسن إلى خلقه فتَسلم في الدنيا وتسعد في الدنيا والآخرة، أو عدم معرفة الله عز وجل إذًا أنت لست موصولًا به، وحينما لا تتصل بالله عز وجل هناك الشهوات، قوى قوية جدًا، تندفع إلى إرضاء الشهوات، طبعًا فيما يصح وما لا يصح، فيما يجوز وما لا يجوز، الاندفاع في إرواء الشهوات يأتي إلى العدوان، ينتهي بالعدوان، والعدوان إساءة ومع الإساءة يوجد عقاب ومع العقاب ألم، فالكلام واضح كالشمس، معرفة اتصال، إحسان انضباط، سلامة سعادة، جهل انقطاع، عدم انضباط، شهوات، طغيان، شقاء في الدنيا والآخرة، هذا الجمع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت