إنسان أمضى كل حياته وهو يكسب مالًا من طرق غير مشروعة عن طريق الملاهي والقمار حتى جمع ثروة طائلة تقترب من ألف مليون، جاءه ملك الموت وطالت فترة نزاعه، أولاده أحضروا له بعض أهل العلم، سأل أحدهم ماذا أفعل؟ فقال له هذا الرجل وهو صادق فيما يقول، قال: لو أنفقت هذه الملايين التي تقترب من ألف مليون أنفقتها كلها لا تنجو من عذاب الله، أين كنت حينما كنت شابًا؟ أين كنت حينما كنت متألقًا؟ لماذا غفلت عن الله عز وجل؟ لماذا نسيت أمر الله؟ لماذا نسيت هذه الساعة؟
{فَنَادَوْا}
صرخوا، استغاثوا، استنجدوا، إما أنهم أعلنوا التوبة وإما أنهم طلبوا المعونة وهذا يحدث دائمًا، لو ركب أكثر الكفار طائرة وأصابها خطر قريب من سقوطها، انظر إلى الركاب كلهم يقول: يا الله، بعضهم كان ينكر وجود الله، مرة ركب خبراء بطائرة كلهم ملحدون، دخلت الطائرة في جيب هوائي فهبطت فجأة واضطربت اضطرابًا كبيرًا، فإذا بهؤلاء الملحدين يقولون: يا الله أنقذنا.
{فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ}
هذا المتكبر انظر إليه وهو يعاني سكرات الموت، انظر إليه وهو يعاني من الضيق.
{فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ* وَعَجِبُوا}
هنا الحقيقة: ليس العجب أن يأتيك رسول من عند الله عز وجل قد أنزل عليه كتاب، العجب ألا يأتي الرسول، لأن خالق الكون كامل ومن لوازم كماله ألا يدع خلقه بلا أمر ونهي، الأب كامل من لوازم كمال الأب (تقريبًا للمعنى) إذا رأى الأب ابنه منحرفًا يسكت الأب؟ لا لكن الأب الكامل دائمًا ينصح أبناءه، يأمرهم وينهاهم، يقدم لهم النصائح والإرشادات والبيان والتوضيح والنصح لا بدّ من ذلك، فهم قالوا:
{وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ}