حسنًا لو جاءك منذر من الملائكة أول كلام تقوله: هذا ملك وأنا بشر، أول كلمة تقولها لو أنه يُحس بإحساسنا لما أمرنا، لو أن الله ركّب فيه الشهوات التي عندنا لما استقام كما ترونه، الله عز وجل أرسل رسولًا من أنفسنا، يحس بما نحس، ويحب ما نحب، ويكره ما نكره، ويغضب كما نغضب، وينسى كما ننسى، ويتألم كما نتألم، لذلك قالوا لأن النبي تجري عليه كل خصائص البشر كان سيد البشر، لو لم يكن بشرًا لما ركب الله فيه شهوة النساء، شهوة المال، وشهوة العلو في الأرض، لولا أنه يشعر بالحر والبرد والجوع والعطش، لولا أنه يغضب لما كان في هذا المستوى الرفيع.
{وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ}
لأن دعوته تتعارض مع شهوتهم، لأن دعوته تتعارض مع رغباتهم، قالوا:
{هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ}
إذا الإنسان دعا إلى الله عز وجل وقال من يعارضه أو من يجرحه له بهذا النبي أسوة حسنة، ساحر كذاب؛ سيد الخلق وحبيب الخلق، وقد يسأل سائل: لماذا أثبت الله تخرصاتهم في القرآن الكريم؟ أثبتها لتكون تسلية لكل من دعا إلى الله عز وجل بعد هذا النبي عليه الصلاة والسلام، من أنت؟ إذا تهجم الناس عليك وجرّحوك، وانتقدوا علمك، وقللوا من شأنك، ونظروا إليك نظرة ليس كما ينبغي، لك في هذا النبي العظيم الذي هو سيد الخلق وحبيب الحق أسوة حسنة.
أدلة تؤكد على وحدانية الله سبحانه:
قال تعالى:
{وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ*أَجَعَلَ الْآَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ}
العجاب أبلغ من العجيب، أقول طويل وطُوّال، من بلغ حدًا في الطول مفرطًا يقال له: طُوّال، عجيب وعجاب، شيء لا يصدق إله واحد للعالم كله، طبعًا ألا ترى الانسجام، ألا ترى الوحدة، ألا ترى أن الكون كله ينطلق من مبادئ ثابتة، من بنية واحدة.