أحيانًا يتكلم بعض الأشخاص كلمة أشعر أنها تقطر كِبرًا، وكأن الدين شيء صغير وهو عظيم جدًا، يقول: أنا رجل علم، ولو كنت رجل علم!!! القرآن الكريم لو أمضيت كل حياتك في فهم دقائقه ما أحطْتَ بها، النبي عليه الصلاة والسلام العالِم يمضي سنوات طويلة لينال مرتبة علمية إذا هو فهم بعض الأحاديث الشريفة.
يا أيها الأمّي حسبك رتبة ... في العلم أن دانت لك العلماء
الذي جاء به النبي عليه الصلاة والسلام، كلما تقدم العلم كشفوا جانبًا من عظمته، كشفوا جانبًا من أن هذا الذي جاء به كيف جاء به، لم يكن هناك معطيات حينما كان النبي فكيف جاء به.
يا أيها الأمّي حسبك رتبة ... في العلم أن دانت لك العلماء
قال هؤلاء الكفار إنهم في عزة في تأبٍّ وشقاق لمن أنزل عليه القرآن، أهلكنا قبلهم أمثالهم، أهلكنا قبلهم أقوامًا كثيرين تطاولوا وتكبروا وكذبوا وفخروا، ولكن حينما جاء وقت العقاب، وقت البلاء لو رأيتهم يا محمد:
{كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ}
أحيانًا شخص خارج عن القانون يتبجح ويتعالى ويسخر من كل شخص، يريد أن يضبطه، هذا حينما يقع في قبضة العدالة لو رأيته في قفص الاتهام وهو ذليل، بصره نحو الأرض، حينما يعذّب يصيح يتوسل ينادي لو رأيته، كل كبره تلاشى، كل عنجهيته تلاشت، كل غطرسته تلاشت، الكافر يخاف بعينه.
أنا أعرف والله أناسًا كثيرين يأتيهم مرض عضال فإذا هم كالأطفال، يصيحون، يولولون، يصرخون بويلهم، يلطمون وجوههم لمرض أوهمهم أن الأجل قريب، أين شخصيتك القوية! أين كبرك! أين استخفافك بالدين! أين احتقارك للمؤمنين الصادقين! أين كل هذا، لذلك:
{كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا}
قال بعض العلماء: نادوا بالتوبة، أو نادوا بالاستغاثة، إما أنهم يستغيثون الله عز وجل، وإما أنهم أعلنوا توبتهم ولكن بعد فوات الأوان.
هذه ما معناها:
{وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ}