حال المؤمن مع القرآن حال التعظيم، حال التصديق، حال الهداية، وحال الحب لمن أنزل عليه، هو الذي أنقذنا، هو الذي هدانا، هو الذي أخرجنا من الظلمات إلى النور، هو الذي عرفنا بربنا، هو الذي عرفنا بالفضائل، هو الذي كان أسوة لنا، فبقدر ما ينطوي قلب المؤمن على حب للنبي عليه الصلاة والسلام بقدر ما ينطوي قلب الكافر على كره له، يظهر هذا من فلتات لسانه، من استهزائه، من سخريته أحيانًا، يظهر هذا إذا ذكر النبي باسمه فقط، هذا استخفاف بالنبي عليه الصلاة والسلام.
{بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ}
لذلك اعتقدوا أن البشر على اختلاف مللهم ونحلهم واتجاهاتهم وأعراقهم وأنسابهم وقومياتهم وأجناسهم وثقافاتهم وعاداتهم وتقاليدهم هم رجلان: مؤمن وكافر، مؤمن بالله ورسوله وكتابه واليوم الآخر والقدر، وملتزم بشرعه مُحسن إلى خلقه، منوَّر سعيد، والآخر كافر بالله وبأسمائه وبوحدانيته وبكماله، كافر بكتابه ورسوله، بقضائه وقدره مقطوع عن الله عز وجل، متفلت من أوامره، مسيء لخلقه، شقي، في عمًى، الناس رجلان: مؤمن وكافر.
{وَالْقُرْآَنِ ذِي الذِّكْرِ}
يرفع قدر المؤمن ويعلي شأنه، يذكره بربه، يذكره بآخرته.
{بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ}
لكن هؤلاء الذين كفروا الذين هم في عزة وشقاق لقد أهلكنا قبلهم أمثالهم، أهلكنا أقوامًا كثيرين أمثالهم، الكافر دائمًا يخاف بعينه، يرى أنه قوي وأنه غني فيعتدُّ بقوته وغناه، ويكذب الرسل، ويسخر من دعوات الحق، لكن المؤمن يفكر، يعقل، يتأمل، يقرأ القرآن ويعمل عقله فيه، يفكر في خلق السماوات والأرض، يحجم نفسه، يصدق، يطيع، يقبل، يخاف.
حال الكفار: