فهرس الكتاب

الصفحة 15501 من 22028

تخيل الكافر أنه إذا تأبت نفسه عن هذا الكلام، هذا كلام لا يصلح لهذا الزمان، هذه غيبيات، قال أحدهم: يقول فلان يحمل رتبة علمية عالية القرآن ليس علميًا، ليس فيه علم، بعضهم قال: ليس فيه تناسق موضوعي بين آياته، هذا الذي يجرح في كلام الله يتوهم أن ليس في القرآن موضوعات موحدة، من قال لك أن كلام الله كلام مدرسي أو أنه كلام جامعي، كلام هداية ورشد، نظامه نظام نفسي، فتارة يصف لك مشهد من مشاهد يوم القيامة، وتارة يلفت نظرك إلى آية من آيات الله عز وجل، وتارة يبيّن لك حكمًا شرعيًا، وتارة يتحفك بخبر تاريخي، وأخرى يخاطب عقلك، ومرة يخاطب قلبك.

القصد أنك إذا قرأت هذه السورة أن تنتقل من الضياع إلى الهدى، من الشرود إلى الوجدان، من الشقاء إلى السعادة، فنظامه نظام نفسي، ومن قال لك أنه كتاب جامعي لا بدّ من فصول، هذا الذي يقول ذلك يتوهم أن فصل عن بني إسرائيل فيه فهرس، فصل عن الزكاة، فصل عن الصيام، طبيعة النفس لا ترتاح إلى هذه التفصيلات الجامدة، لكن السورة هي هداية متكاملة من أمر إلى نهي إلى موعظة إلى حكم إلى خبر إلى آية إلى مثل إلى شاهد وهكذا.

{بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ}

يرفضون سماعه، يرفضون الإذعان له، تأبى نفوسهم أن يطبقوا أوامره ونواهيه هم فوق ذلك، في عزّة أي في تأبٍّ عنه وفي شقاق لمن أنزل عليه، يكرهون النبي عليه الصلاة والسلام لأنه قيّد حرياتهم، لأنه وضعهم أمام مسؤولياتهم، لأنه ذكرهم بالآخرة، لأنه جاء بمنهج تفصيلي فيه اِفعل ولا تفعل، هم يحبون أن يفعلوا ما يشاءون، لذلك هم في عزة واستعلاء وتكبر عن قبول هذا القرآن وما فيه من عقائد، من أوامر، من أخبار، وشقاق لمن أُنزل عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت