أي فيه ذكر لأسماء الله الحسنى وصفاته العليا، الله عز وجل ذكّرنا وذكر لنا في كتابه الكريم ما يتعلق بذاته. بالمناسبة الإنسان بعقله يؤمن بأن لهذا الكون خالقًا، لكن من هذا الخالق؟ ما اسم هذا الخالق؟ لماذا خلق؟ ما الحكمة من خلقه؟ هذا جاء في القرآن الكريم، قال لك الله عز وجل:
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ}
[سورة إبراهيم: 19]
{الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا}
[سورة الملك: 2]
بيَّن لك من خلق، ولماذا خلق، وماذا بعد الخلق، وماذا بعد الموت؟ هذا كله بيّنه الله عز وجل، إذًا فيه ذكر لما عجز العقل عن إدراكه، الشيء الذي أدركه العقل بذاته شيء جيد، لكن كل ما عجز العقل عن إدراكه جاء القرآن وذكره لهذا العقل، فهناك تكامل بين تفكر العقل في السماوات والأرض وبين تلاوة القرآن، العقل له مهمة والنقل له مهمة، العقل يتأمل في الخلق ويستنبط بعض الحقائق، والعقل يقرأ القرآن فيكمل به ما فاته بعقله.
{وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ}
6 ـ ذي الذكر أي فيه تذكير لك أيها الإنسان بمهمتك بحقيقتك بما ينتظرك من مسؤولية:
فيه تذكير لك أيها الإنسان بمهمتك، بحقيقتك، بما ينتظرك من مسؤولية، من حساب، من عقاب، من جنة أو نار، والقرآن فيه إجمال معجز، علماء البلاغة يقولون: الكلام بين الإيجاز المخل والإطناب الممل، فهناك إطناب مملّ يمله السامع، وهناك إيجاز مخل لا يفي بالغرض وأيضًا يتأذى منه السامع، كلام ليس له معنى، لشدة اختصاره، لكن كلام الله عز وجل إعجازه في إيجازه، وإيجازه ليس مُخِلاًّ، وإطنابه ليس مملًّا.
الحديث عن كتاب الله حديث يطول، وكل إنسان بنفسه تصور عن هذا الكلام بقدر تأمله في هذا الكلام، بقدر حضوره مجالس العلم، بقدر اهتمامه بهذا الكلام، اهتمامك واستماعك وتأملك يحددان حجم معرفتك بهذا الكلام.
قال تعالى: