كل من تعلمه يرفعه الله عز وجل، المعنى الثاني: ذي الذكر أي شريف بذاته، أي فيه من الإعجاز اللغوي والبياني والأدبي، فيه من الإعجاز العلمي والتشريعي والتاريخي والإخباري الشيء الذي لا يصدق، معنى إعجاز: أي يعجز البشر لو اجتمعوا عن أن يأتوا بآية منه، وقد تحدى الله البشر بذلك فقال:
{قُلْ لَئِنْ اجْتَمَعَتْ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَاتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَاتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا}
[سورة الإسراء: 88]
فهو يشرف من تعلمه وهو شريف بذاته، هذا المعنى الثاني من معاني:
{وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ}
ومعنى ذي الذكر أيضًا أن به ذكرًا لكل ما تحتاجه، مستنبط هذا من قوله تعالى:
{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}
[سورة المائدة: 3]
كتاب تام كامل، تام في عدد الموضوعات التي عالجها، وكامل في طريقة المعالجة، أي تام وكامل، منهج كامل لا يحتاج إلى منهج آخر، لهذا أي زيادة أو حذف كفر بالقرآن الكريم لأنه كلام الله عز وجل، كل ما تحتاجه في شأنك مع الله، في شأنك مع أهلك، في شأنك مع الناس، في زواجك، في بيعك وشرائك، في مهنتك أو حرفتك.
بل إن العلماء يقولون إن في القرآن الكريم إشارات بليغة إلى أصول العلوم كلها، إلى الأصول لا إلى التفاصيل، حينما قال الله عز وجل:
{وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ}
[سورة يس: 40]
هذه إشارة لطيفة إلى علم الذرة، كل مادة خلقها الله عز وجل لو حللتها لوجدتها تنتهي إلى ذرات، والذرة نواة وكهارب وكهرباء، هذا للذكر.
4 ـ ذي الذكر أي فيه ذكر لأسماء الله الحسنى وصفاته العليا:
وبعضهم قال:
{وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ}