فهذا قانون أيها الإخوة، بأي مكان، بأي زمان، بأي عصر، بأي مصر، هذا ما يقال على التفوق، تفوق العدو، هذا يقال إذا تساوى الأطراف في عدم الإيمان، إذا تساوى الطرفان في عدم الإيمان فلك أن تتحدث ما تشاء عن تفوق العدو، عن التفوق، والتكنولوجيا، وعن الأسلحة الفتَّاكة الحديثة، وعن الليزر، وعن الأقمار، كل شيء تسمعه الحديث عنه مقبولٌ ومعقولٌ إذا تساوى الطرفان في عدم الإيمان، أما إذا كان أحدهما مؤمنًا فتختلف كل الموازين، وتنقلب كل الموازين ..
{وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمْ الْغَالِبُونَ}
إذًا كن من جند الله وخذ النتيجة، لكن ربنا عزَّ وجل أحيانًا حينما يرى المسلمين في أنحاء العالم في تقصير، في غفلة، هم وغيرهم سواء، لا تجد فرقًا إطلاقًا بين مسلمٍ وغير مسلم إلا إذا كنت سألته: ما اسمك، أو قلت له: أين بطاقتك الشخصية، أما مظهره في الطريق؛ وزوجته، وبناته، ومتجره، ولهوه، وعطلة نهاية الأسبوع أين يقضيها؟ لا ترى فرقًا إطلاقًا، فمثل هذا المسلم الغافل لا بد له من صعقة، لأن القلب إذا توقف أول شيء يفعله الطبيب يعطيه صعقةً كهربائية، تهُز أركانه لعله ينبض، إما أن ينبض، وإما أن لا ينبض، فإذا نبض الحمد لله، فلما يضيِّق ربنا عزَّ وجل على المؤمنين المقصرين فليس معنى هذا أنه تخلَّى عنهم، لكنه يريد أن يدفعهم إلى طاعته، وإلى الصُلح معه، وإلى القُرب منه.
أجمل ما في هذه الآية:
{فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ}
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ
1 ـ المؤمن متميِز عن غيره: