أنا أقول لكم كلامًا دقيقًا: دعك من القوة المادية، مهما كان الكافر ذكيًا إذا جلس مع المؤمن ليحاور تتساقط أفكاره، الحق ليس له داعم، لا يوجد معه دليل، لماذا أنت في الدنيا؟ لا يعرف لماذا هو في الدنيا.
{قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) }
(سورة الكهف)
تجده يتحرك في طرق مسدودة تنتهي به إلى الهلاك، يُعطي قيمةً لأشياء تافهة زائلة، وينسى أبرز ما في الحياة الدنيا، لا يملك نظرية متكاملة في خلق العالم، وفي فلسفة الوجود، وفي فلسفة المعرفة، وفي فلسفة الحياة الدنيا، وفي فلسفة الإنسان، ولأن هذا القرآن من عند خالق الكون فقد بيَّن لنا ما كان في عالم الأزل، وما سيكون في عالم الأبد، وسر وجود الإنسان على الأرض، بيَّن لنا من هو الخالق، من هو الرب، من هو المسيِّر، من هو المعبود بحق، هذا كله في القرآن؟
فهل من الممكن لإنسان لم يقرأ القرآن أن يكتشف التفسير الكامل، الصحيح، الجامع، المانع، للكون؟ لا يعرف، قد يرى أن الدنيا هي كل شيء، هذا أكبر ضلال، قد يرى أن الموت نهاية الحياة، ولا شيء بعد الموت، هذا نهاية الضلال، قد يرى أن المال كل شيء، قد يرى أن القوة هي كل شيء، هي الضلال بعينه، فحينما يهتم الإنسان بأشياء زائلة وتافهة وصغيرة الحجم فهذا هو الضلال المبين، أما حينما تتعرف إلى الله عزَّ وجل فإنك تعطي لكل شيءٍ حجمه الحقيقي، المال قوام الحياة؛ ولكن لا أعبده من دون الله، لا أضحي بديني من أجله، هناك منظومة قيَم أتحرك من خلالها.
{إِنَّهُمْ لَهُمْ الْمَنصُورُونَ}
المؤمن معه الحق المجرَّد، فإذا حاور كافرًا يتغلَّب عليه، ما اتخذ الله وليًا جاهلًا لو اتخذه لعلَّمه.
{وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ}
(سورة الأنعام: من الآية 83)