فهرس الكتاب

الصفحة 15480 من 22028

وعد إلهي بالاستخلاف والتمكين والتطمين، استخلافٌ وتمكينٌ وتطمينٌ، وعلى العباد أن يعبدوه فقط، يعبدونني، إذًا:

{إِنَّهُمْ لَهُمْ الْمَنصُورُونَ}

بالحجة، المؤمن معه حق، والحق شيء مريح جدًا، يفهم سر الوجود، سر الحياة الدنيا، سر وجود الإنسان في الأرض، سر مهمته على هذه الأرض، يفهم أين كان؟ وماذا بعد الموت؟ يفهم أثمن شيءٍ في الدنيا، أغلى شيءٍ في الدنيا، يضع يده على جوهر الحياة لا على ظاهر الحياة، كما بيَّن الله تعالى واصفًا أهل الدنيا:

{يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنْ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنْ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ}

(سورة الروم)

ما اتخذ الله وليًا جاهلًا لو اتخذه لعلَّمه، والمؤمن يعرف من هو؟ وما قيمته؟ هو المخلوق المكرَّم، الذي خلقه الله في أحسن تقويم، وأبدع صُنعه، منحه نعمة العقل، سخَّر له الكون، أنزل له التشريع، أرسل له الأنبياء، أعطاه حريَّة الاختيار، أودع فيه الشهوات، أعطاه فيما يبدو قوةً يتحرَّك بها، ويحقق بها اختياره، منحه فطرةً تكشف له خطأه، إذا عرف الإنسان هذا كله تحرَّك في هذه الدنيا تحركًا صحيحًا، لذلك استشعروا معي قول الله عز وجل:

{وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ}

إذا كنت مع الحق فلا تخف، لأن الحق معك، إذا كنت مطبِّقًا لمنهج الله فلا تخشَ أحدًا، لأن خالق الكون يؤيدك، وينصرك، ويرقى بك إلى أعلى عليين ..

{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (54) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (55) }

(سورة القمر)

فليس هناك شعور ينتاب المؤمن أعلى من أن يشعر أن الله راضٍ عنه، وأن الله معه، وأنه يؤيِّده، وأنه ينصره، وهذا معنى قول الله عزَّ وجل:

{وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ}

(سورة البقرة)

معهم بالنصر، والتأييد، والحفظ، والرعاية.

{إِنَّهُمْ لَهُمْ الْمَنصُورُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت