وضَّحت هذه الآية سابقًا بمثل: إنسان في السبعين من عمره يجلس مع أصدقائه، كان قد استلم محلًا، استلم محل بسوق الحميديَّة سنة الأربعين، سنة الخمسين تزوَّج، جاءه ولد، قال لأصحابه: أنا استلمت المحل بثلاثين ألفا منذ أربعين سنة، فقال الابن، وهو يجلس معه: لا، هذا غلط يا أبي، فنظر إليه الأب وقال: أنت هل كنت في ذلك الوقت؟ أنت لم تكن، انتهى الأمر، هل كنت معي وقتها؟ لم تكن مولودًا؟ الله عزَّ وجل قال:
{مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ}
(سورة الكهف: من الآية 51)
أوهامهم، تصوُّراتهم عند بدء الخليقة، عن آدم، عن الملائكة، عن الجن، ما كانوا وقتها ـ و {مَا أَشْهَدْتُهُمْ} .
2 ـ الغيبيات أساسها النصُّ:
أنا أخبرتكم، هذه الموضوعات المتعلِّقة بالماضي السحيق، أو الموضوعات المتعلِّقة بالمستقبل البعيد، أو الموضوعات المتعلِّقة بما غاب عنَّا كعالَم الجِنِّ والملائكة، أو الموضوعات المتعلِّقة بذات الله عزَّ وجل، هذه موضوعات ما كان للإنسان أن يُحَكِّمَ بها عقله، أنت لم تكن في وقتها، إما أنك لم تكن، أو إنَّك لا تملك المؤهِّلات كي تحكم بهذا الموضوع، هذه موضوعات إخباريَّة، موضوعات سمعيَّة، فأن تقول: الملائكة إناث، والله عزَّ وجل ولَدَ الملائكة، فمن أمُّهم؟ قال سيدنا الصديق:"من أمُّهم؟"هذا كلام سيدنا الصديق وقد ورد في بعض التفاسير، فهذه كلُّها أوهام، وأباطيل.