فهرس الكتاب

الصفحة 15454 من 22028

{فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنْ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ الْغَمِّ}

(سورة الأنبياء)

وأروع ما في القصة:

{وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88) }

(سورة الأنبياء)

فالكلام لنا كلنا، كلنا معنيٌ بهذه الآية:

{وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88) }

(سورة الأنبياء)

فأنت اعتصم بالله، واستعن به، ولا تعصِ أمره، ولا تترك الأولى.

أنا أعرف أشخاصًا عديدين كانت لهم دعوةٌ إلى الله، زهدوا بها، وآثروا الدنيا عليها، فدمَّرهم الله عزَّ وجل، والله أعرفهم بالأسماء، له دعوة، له مريدون، له إخوان، جاءته فرصة بارقة، فترك الدعوة، وآثر الدنيا عليها، فذهبت دنياه عن آخرها، التي آثرها على الدعوة إلى الله عزَّ وجل، أيضًا هذه ملاحظة.

يكون الإنسان مقيمًا ببلد، له مجلس علم، له إخوان، له ترتيب، وهو سبب لهداية سبعة أو ثمانية، يأتيه عرض خارجي يترك رأسًا، فهؤلاء إخوانك، وأنت تعلمهم، تهذِّبهم، توجههم، أنت سبب هدايتهم، تركتهم ومشيت.

هذه القصة تعني كل واحد منا، إذا أقامك الله في دعوةٍ إليه فلا تؤثر عليها الدنيا، إذا أقامك الله في دعوةٍ، ولو كان خمسة أشخاص فلا تؤثر عليها راتبًا ضخمًا، ولا منصبًا رفيعًا، آثر مرضاة الله عزَّ وجل فتأتيك الدنيا وهي راغمة، ولا تنسَ الحديث القدسي:

(( من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته فوق ما أعطي السائلين ) ).

[كنز العمال عن جابر]

أحيانًا يستنبط من الإنسان تصرُّفات ربنا عز وجل؛ أن الله عزَّ وجل لا يريد ذلك، أقامك بدعوة، أطلق لسانك، دعا الناس إليك، استفادوا منك، هكذا يأتيك راتب مغرٍ خارج القطر، فتترك الدعوة كلها وتمشي، عندئذٍ يؤدَّبك تأديبًا شديدًا، وقد يذهب الله دنياك التي آثرتها على آخرتك، فإذا أقام الله الإنسان كلفه بأمر فليكن خادمًا للخلق، إذا أقامك بالدعوة إليه، فهذا أرفع منصب تناله في الدنيا والآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت