فهرس الكتاب

الصفحة 15453 من 22028

الرابع: أن الإنسان إذا أصابته مصيبة ليذكر مصيبة هذا النبي العظيم، وقد وجد نفسه فجأة في بطن الحوت، وكيف أن الله لا يتخلَّى عن المؤمنين إطلاقًا.

وتصوَّر هذا المثل: أب حمل ابنه من يده وقرَّبه من الماء، فبكى، ثم أعاده، عملية إيقاظ، عملية تنبيه، عملية حَفْز، فربنا عزَّ وجل يعالجنا جميعًا، والمؤمن كما قلت: لا تضره معصية، لأنه إذا عصى أو خالف أو قصَّر يذكر رحمة الله عز وجل، فيتوب إليه، الكافر معصيته ثابتة، أما المؤمن فكثير التوبة، يتوب منها فورًا، وإذا آمنت، واصطلحت مع الله، واستقمت على أمره، يُمَتِّعَكَ في الدنيا متاعًا إلى حين.

هناك آية أخرى تؤكِّد ذلك:

{فَإِمَّا يَاتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (38) }

(سورة البقرة)

{فَإِمَّا يَاتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى (123) }

(سورة طه)

{وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (36) }

(سورة البقرة)

فهذه الدنيا على قصرها إذا اصطلحت مع الله، جعلها الله لك متعةً، وأسعدك فيها، لأنك امتحنت فصبرت، عولجت فاستجبت، امتحنت فنجحت، بقي الإكرام، لهذا قال تعالى:

{وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (4) }

(سورة الشرح)

حتى المؤمن لما يصطلح مع الله، ويمتحنه الله، وينجح يرفع الله شأنه، صار له شأن؛ بين أهله، بين عشيرته، بين جيرانه، بين زملائه، له قيمة.

كل الذي أتمناه على الإخوة الأكارم أن تكون هذه القصص نبراسًا لهم، أن تكون مناراتٍ لهم في طريق الحياة، فالمصيبة الذي ساقها يذهبها، والذي قدَّرها يُقَدِّرَ محوها، والذي أرسلها يصرفها عنك، فالأمل كان بالمائة صفرا أن ينجو من بطن الحوت؛ ولكنه نادى في الظلمات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت