{فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ}
فلذلك إذا مر الإنسان بالطَور الأول لينتظر الثاني، وإن مر بالطور الثاني فلينتظر الطور الثالث.
ففي حياتك فترة إكرام، تستقر حياتك النفسية، تشعر بالسعادة، بالهدوء، بالراحة، هذه فترة الإكرام، قبلها الامتحان، قبلها المعالجة، فإذا استجاب الإنسان إلى الله سريعًا تقصر المعالجة، وإذا امتحنه مرةً، وثانية، وثالثة، وكان في كل مرةٍ صادقًا ..
{مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ}
(سورة الأحزاب: من الآية 23)
تقصر أيضًا مدة الامتحان، وتطول فترة الإكرام، فالله عز وجل قال:
{إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ}
أي أبى البقاء عند قومه، ضجر منهم، ولم يؤمر بتركهم، خالف الأولى، فعالجه الله عز وجل، ثم نجَّاه إلى البر، ثم عالج جسمه، ثم عاد كما كان ..
{وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (147) فَآمَنُوا}
به جميعًا، واستجابوا له ..
{فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ}
أسعد إنسان هو الذي إذا دعا إلى الله استجاب الناس له، وآمنوا بدعوته، فكان سببًا لهدايتهم، وهذا من إكرام الله له، فأعظم عمل هو من صنعة الأنبياء أن تكون سببًا في هداية الخلق، أن تكون سببًا في دلالة الخلق إلى الحق جل جلاله.
وفي درسٍ قادم إن شاء الله ننتقل إلى بقية الآيات في سورة الصافات.
المغزى من قصة يونس عليه السلام:
وقبل أن ننهي الدرس، هذه القصة قصة يونس:
أول مغزى: أن كل الناس مدعون إلى الهدى، وأن الله خلقهم جميعًا ليرحمهم وليسعدهم، هذه أول نقطة.
الثاني: أن الإنسان إذا دعا إلى الله عليه أن يصبر، وعليه أن يستمر، وأن يثبت، لأنه إذا تخلَّى عن دعوته أدَّبه الله عزَّ وجل.
الثالث: الإنسان يمر بمرحلة معالجة، ومرحلة ابتلاء، ومرحلة إكرام.