فهرس الكتاب

الصفحة 15450 من 22028

هذا الأخ الكريم، الطبيب نفسه، مع مريضٍ آخر من الأسرة، أصيب بمرض في أمعائه، فرآه متشددًا غاية التشدد، أعطاه قائمة بالممنوعات، والمسموحات بمقادير محددة، والأدوية بمواقيت، زارهم مرة ثانية، خالفوا التعليمات قليلًا، أقام الدنيا ولم يقعدها ـ الطبيب نفسه ـ لماذا كل هذا التساهل مع الأول، وكل هذا التشدد مع الثاني؟ الثاني ضمن دائرة الشفاء والعناية المشددة.

فأحدنا أيها الإخوة، إن رأى أن الله جل جلاله يعالجه، ويتابعه، ويحاسبه حسابًا دقيقًا ليفرح، هذا دليل أن الله عزَّ وجل يريد أن يتوب عليه، يريد أن يطهِّره، هذا الصحابي الذي سأل النبي أن يدعو له، قال:

"اللهم ارحمه"، فقال الله عز وجل:"كيف أرحمه مما أنا به أرحمه، وعزتي وجلالي لا أقبض عبدي المؤمن وأنا أحب أن أرحمه إلا ابتليته بكل سيئةٍ كان عملها سقمًا في جسده، أو إقتارًا في رزقه، أو مصيبةً في ماله أو ولده، حتى أبلغ منه مثل الذر، فإذا بقي عليه شيء شددت عليه سكرات الموت، حتى يلقاني كيوم ولدته أمه".

إذا رأينا ربنا جلَّ جلاله يتابعنا، ويضيِّق علينا، ويحاسبنا على كل نظرةٍ، وعلى كل خطرةٍ، وعلى كل زلةٍ، فهذا من نعم الله علينا، معنى ذلك أننا مطلوبون، وأننا ضمن العناية الإلهية، أما إذا أعطانا الدنيا، ولم يعالجنا، فهذه إشارةٌ لا تُرضي إطلاقًا، إذا رأيت الله يتابع نعمه عليك، وأنت تعصيه فاحذره.

سيدنا يونس نبيٌ كريم، نبيٌ عظيم، الله عزَّ وجل يحبه، لكن ترك الأولى، فجاء العلاج، ثم اجتباه ..

{فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ (142) فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ}

فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ

نادى في الظلمات.

{أَنْ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنْ الظَّالِمِينَ (87) }

(سورة الأنبياء)

قالوا: الثناء على الله دعاء، والدليل هذه الآية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت