أي أتى بعملٍ يُلام عليه، الله عزَّ وجل وصف النبي عليه الصلاة والسلام فقال:
{فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ}
(سورة الذاريات: من الآية 54)
لست ملومًا عندنا يا محمد، ولست ملومًا عند الخَلق، ولا عند نفسك.
الواحد منا طوال حياته يلوم نفسه: لماذا قلت ذلك؟، لماذا فعلت كذا، لمَ لمْ أعطه؟ لمَ ضيَّقت عليه؟ لمَ تأخَّرت؟ كل حياته لوم، والله أثنى على النفس اللوامة، أثنى عليها فقال:
{لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1) وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (2) }
(سورة القيامة)
ولكن النبي عليه الصلاة والسلام في كل حياته ما أتى بعملٍ يُلام عليه، الأنبياء مراتب ..
{فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ}
لكن هناك نقطة دقيقة جدًا، فالمؤمن لا تضره معصية، بمعنى أنه إذا خالف الأولى وعاتبه الله، عاد إلى الله مباشرةً، فهو كثير التوبة، كثير الأوبة، أوَّاب، توَّاب، وقَّاف عند كتاب الله، كل ابن آدم خطَّاء، وخير الخطائين التوابون، فالنبي وحده معصوم، أما أمته فخطاءة؛ لو أن الإنسان غلط بكلمة، بتصرف، بنظرة، فباب التوبة مفتوح، والإنسان المؤمن كثير الأوبة، كثير التوبة، كثير الرجوع، والله عزَّ وجل لا يتخلى عن المؤمن، وإذا عالجك الله عزَّ وجل فهذا من علو مقامك عند الله، لأن من الناس من هو خارج الاهتمام الإلهي ..
{وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (36) }
(سورة هود)
حدثني أخ له قريبان، أصيب قريب بمرض عُضال، جئ بطبيبٍ صديق العائلة، فهذا الطبيب كلما سأله أهل المريض ماذا يأكل؟ يأكل ما يشاء، هل نعطيه هذا الدواء؟ أعطوه أي دواء يحبه، تساهل عجيب، يبدو أن الطبيب كان يائسًا من شفائه، خرج هذا المريض عن دائرة الشفاء، فلذلك كل شيء مباحٌ لهذا المريض.