فهرس الكتاب

الصفحة 15446 من 22028

الفُلك هي السفينة، المشحون المليئة بالركاب، فقد ضاقت نفسه وسئم دعوة قومه، فالحقيقة من ذاق عرف، ما من شيءٍ أصعب في حياة الإنسان من أن تدعو إنسانًا، وهو معرض عنك، تدعوه، وهو مكذبٌ لك، تدعوه وهو منتقدٌ لك، تدعوه، وهو يدير لك ظهره، تدعوه، وهو يسخر منك، شيء صعب، فأصعب عمل أن تُعَلِّم أناسا لا يحبون العلم، أصعب عمل أن تدعو أُناسًا أنت في وادٍ، وهم في وادٍ آخر، أصعبٍ شيء في الحياة أن تقبل على شخصٍ لا يقبل عليك، أن تهتم بإنسان لا يهتم بك، أن تكلِّم إنسانًا لا يُصغي لك، هذا شيء صعب جدًا، وشيء مؤلم جدًا، وشيء يدعو للسأم والضَجَر، ومع ذلك النبي عليه أن يتحمل، لأن الأجر كبير جدًا، الأجر عظيم، هو يقرض الله قرضًا حسنًا، فسيدنا يونس مر بتجربة أنه ضجر من قومه، وسئم صدَّهم، وتكذيبهم، وسخريتهم، وعدم استجابتهم، فتركهم، وتوجَّه إلى مكان آخر.

{إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ}

فهو لم يؤمر أن يتركهم، هو تركهم، لم يؤمر أن يتركهم، النبي أُمر بالهجرة أمرًا، كل حركات النبي علي الصلاة والسلام كانت بأمرٍ من الله عز وجل، هو غادر قومه دون أن يأخذ إذنًا من الله عز وجل، دون أن يأمره الله بمغادرتهم.

{إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ}

الفُلك مليء بالركاب.

{فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنْ الْمُدْحَضِينَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت