فهرس الكتاب

الصفحة 15445 من 22028

ومن قرأ القصة، وعرف المغزى، وغابت عنه التفاصيل فهو الذي قرأها، وهو الذي استفاد منها.

نحن إذا قرأنا قصةً يجب أن نبحث عن مغزاها، لأن مغزاها هو محورها، مغزاها هو هدف الذي رواها لنا، الله عز وجل لماذا ذَكَرَ في قرآنه الكريم هذه القصص؟ الهدف هو المغزى.

نحن لا تعنينا التفاصيل كيف ركب في السفينة، وكيف وقع في البحر، وقع باختياره، ألقى بنفسه، ألقاه رُكَّاب السفينة، تفاصيل دقيقة جدًا وردت في كتب التفسير، لا يعنينا إلا شيء واحد، هو: أن هذا النبي العظيم أرسله الله إلى قوم نَيْنَوَى في الموصل، هكذا أجمعت كُتب التفسير، دعا قومه ليلًا ونهارًا، سرًا إعلانًا، لم يستجيبوا له، فضاق بهم ذرعًا، كأنه شعر أن الله عز وجل لن يقدِّر علي يديه هداهم، فتركهم مغاضبًا، هذا التَرْكُ يحتاج إلى معالجةٍ من الله عز وجل:

{وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ (139) إِذْ أَبَقَ}

إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ

1 ـ لا ينبغي للداعية أن يسأم من قومه إذا لم يستجيبوا له:

أبق أي أبى الانصياع لمهمته، مهمته أن يبقى معهم، هذا تعليم لنا، فالإنسان إذا دعا إلى الله وما رأى استجابة، لا ينبغي أن يسأم، لا ينبغي أن يمل، لا ينبغي أن يتضَجَّر، لا ينبغي أن يقول: هؤلاء ليس فيهم خير سأتركهم، ما لي ولهم، لا شأن لهم عندي، هذا موقف لا يليقُ بالدعاة إلى الله عزَّ وجل، الدعاة إلى الله يحتاجون إلى نفَسٍ طويل، وإلى صبرٍ شديد، فسيدنا يونس:

{إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ}

2 ـ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت