وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ * وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ
الحكمة من بقاء آثار الأقوام السابقة:
الله عز وجل سمح لأقوامٍ أن يشيدوا أبنيةً شاهقة، وشاءت حكمة الله أن تبقى هذه الأبنية، أو أن تبقى أطلالها أو آثارها، ولكن مشيئة الله شاءت ذلك لنتَّعظ، فإذا بالناس يتجهون اتجاهًا آخر؛ يعدونها آثارًا سياحية، يعتنون بها، يجلبون بها العُملة الصعبة، يقيمون حولها المنتزَّهات والمقاصف، يتباهون بها والأمر على عكس ذلك، أراد الله عز وجل من هذه الآثار الباقية أن يعظنا أن هؤلاء القوم كانوا أقوياء، وكانوا أشدَّاء، وكانوا متفوقين، ومع ذلك حينما انحرفوا دمَّرهم الله عز وجل، أفلا تعقلون؟! فإذا مررت بآثارٍ لأقوامٍ سَبَقَتْ ينبغي أن تتعظ.
{ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ (136) وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (137) وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ}
وانتقل القرآن إلى قصةٍ ثانية، هي قصة سيدنا يونس:
{وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ}
العوام يقولون: يونِس، هناك ثلاث كلمات بالضم لا بالكسر، يونُس، ويوسُف، وتونُس، أما العوام يقولون: يونِس، ويوسِف، أما هي تنطق: يونُس، ويوسُف.
{وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ}
القصد من القصة المغزى لا التفاصيل:
قصة سيدنا يونس هذا النبي الكريم دقيقة جدًا، فيها تفصيلات، وكتب التفاسير مشحونةٌ بالتفاصيل حول هذه القصة، ولكن بادئ ذي بَدء أقول لكم: التفاصيل والجُزئيات في القصة إما أن تكون في خدمة الهدف العام، وإما أن تكون عبئًا عليها، فهذه القصة وردت بهذه التفاصيل أو هذه الكُلِّيات، ونحن لا ندخل غُصنا في تفاصيل هذه القصة، ونقرؤها في كتب بني إسرائيل، ونأخذ الأسماء وبعض التفاصيل، ليس هذا هو قصد الله عز وجل، قصد الله عز وجل أن نأخذ المَغزى، القصة لها مغزى، ولها تفاصيل، فمن قرأ التفاصيل وغاب عنه المغزى كأنه ما قرأ القصة.