فهرس الكتاب

الصفحة 15443 من 22028

الأقل عقلًا مكثت في مكانها حتى عادا الصيَّادان، فذهبت لتخرج من حيث خرجت رفيقتها فإذا بالمكان قد سُد ـ طبعًا الصيادان سدوا الفتحة ـ قالت: فرَّطت، وهذه عاقبة التفريط، غير أن العاقلَ لا يقنط من منافع الرأي، ثم أنها تماوتت، فطفت على وجه الماء، أخذها الصياد، وضعها على الأرض بين النهر والغدير فنجت ـ ولكن بعد أن تحطمت أعصابها، وغامرت، وقامرت، وكان يمكن أن لا تنجو.

وأما العاجزة فلم تزل في إقبالٍ وإدبارٍ حتى صيدت.

فالناس ثلاثة، كيّس جدًا، وهو الذي يعمل لما بعد الموت، أقلّ عقلًا هو الذي يؤخر التوبة، أما عند المُلِمَّة فيتحرك، هذا يتحرك عند المُلمات، عند المصيبة، يتوب، من جامع لجامع، يا رب تبت إليك، تأخرت، أما العاجز فلا قبل المصيبة ولا بعد المصيبة، لذلك من لم تحدث المصيبة في نفسه موعظةً فمصيبته في نفسه أكبر، أي أن أكبر مصيبة ألا تتأثر بالمصيبة، معنى ذلك أن الحس ميت، وفيه تلبد، وبُعد، وعمى، وصمم.

{صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ (18) }

(سورة البقرة)

أقول لكم: إذا كان أحدنا ضيَّق الله عليه، شدد عليه، ثم سأل نفسه: لماذا أنا كذلك؟ الله عز وجل يقول:

{مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ}

(سورة النساء: من الآية 147)

معنى هذا أن العذاب هادف، فما الخلل في حياتي؟ ما التقصير؟ ما الانحراف؟ هذا التفكير سليم؟ إذا جاءت مصيبة، وسألت نفسك: لماذا؟ فالله عز وجل أرحم الراحمين، هذا السؤال جيد، وهذا السؤال تفكير سليم، وإذا اتعظت بشدة ساقها الله إليك، انقلبت هذه الشدة نعمة، لذلك قال بعض العلماء في قوله تعالى:

{وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً}

(سورة لقمان: من الآية 20)

قالوا:"المصائب هي النعم الباطنة".

{وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (137) وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت