هناك قصة معروفة أرويها لكم كثيرًا عن سمكات ثلاث، حينما مر صيَّادان تواعدا أن يرجعا ليصطادا ما في هذا الغدير من السمك، قال: في الغدير ثلاث سمكات؛ كيسةٌ ـ عاقلة ـ وأكيس منها ـ أعقل منها ـ وعاجزة ـ أي بليدة ـ أما أكيسهُن فإنها ارتابت، وتخوَّفت، وقالت: العاقل يحتاط للأمور قبل وقوعها ـ اسألني: مَن هو العاقل؟ هو الذي يحتاط للأمور قبل وقوعها، فأخطر حدث في حياتك؟ انتهاء الحياة؛ هناك دراسة، وزواج، وتجارة، وتفليس شركة، وتأسيس شركة، وحَل شركة، وتطليق امرأة، وبيع بيت، وشراء بيت، وشراء مركبة، وبيع مركبة، وسفر، ووظيفة، هناك أحداث كثيرة في حياتك، ولكن أخطر حدث فيها نهاية الحياة، لذلك قال تعالى:
{الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا}
(سورة الملك: من الآية 2)
علماء التفسير قالوا: قدَّم الله الموت على الحياة، لأن حدث الموت أخطر من حدث الحياة، أنت حينما ولدت هناك خياراتٌ كثيرة، أما حينما يموت الإنسان فإما أن يموت مؤمنًا فيستحق جنةً عرضها السماوات والأرض، وإما أن يموت كافرًا فيستحق نارًا لا يموت فيها ولا يحيا، أبلغ وصف: لا يموت فيها ولا يحيا، فالخيار إذًا أن تهيئ نفسك لحدثٍ لابد من أن يأتي، وأخطر حدثٍ هو الموت، وأعقل إنسان هو الذي يعمل لهذه الساعة.
أحيانًا تجد النعي كُتب، والأهل ذهبوا إلى المقبرة ليشتروا قبرًا، وقسم ذهب ليجري معاملات الدفن، وقسم ذهب ليهيئ ما يحتاجه الأهل في هذه المناسبة الحزينة، لكن هل فكر أحدٌ بهذا الميت ماذا يعاني الآن؟ كيف سيحاسب؟ كيف سيكون قبره؟ هل هو روضة من رياض الجنة، أم حفرة من حفر النيران؟ فهذه مشكلة كبيرة جدًا.
فهذه السمكة قالت: العاقل يحتاط للأمور قبل وقوعها، ثم إنها لم تعرج على شيء حتى خرجت من المكان الذي يدخل منه الماء، من النهر إلى الغدير فنجت.