كلكم يذكر قصة سيدنا عمر عندما وقف أبو سفيان ببابه، طبعًا أبو سفيان أسلم، نقول عنه: رضي الله عنه، وقد حارب النبيَّ عشرين عامًا، وقف ببابه ساعاتٍ طويلة فلم يُؤذَن له، وبلال وصهيب يدخلان بلا استئذان، فلما دخل على عمر عاتبه، وقال: يا أمير المؤمنين، زعيم قريش يقف ببابك ساعاتٍ طويلة، وصهيبٌ وبلال يدخلان ويخرجان بلا استئذان؟"، قال: >."
4 ـ الناس فريقان:
إذًا: لا انتماءات في الإسلام، لا يوجد إلا انتماء واحد: الخلق كلهم عباد الله، الله ربهم، وهم عباده، يتفاضلون بالعافية، ويدركون ما عند الله بالطاعة، ليس بين الله وبين عباده قرابة، إلا طاعتهم له.
هذه المعاني مريحة جدًا، هذه المعاني تحفز الهمم، هذه المعاني تلغي كل فارق، كل منبت، فلا طبقية، ولا عِرقية، ولا أي شيء آخر، فالانتماءات البشرية، انتماءاتٌ كلها جاهلية.
(( فَالنَّاسُ رَجُلانِ: بَرٌّ تَقِيٌّ كَرِيمٌ عَلَى اللَّهِ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلَى اللَّهِ ) ).
[من سنن الترمذي عن ابن عمر]
تقسيم النبي الكريم، الناس رجلان مؤمنٌ وكافر، عالم وجاهل، محسنٌ ومسيء، مقبلٌ ومُعرض، منضبطٌ ومتفلت، ملتزم وغير ملتزم، مخلصٌ وخائن.
هناك زمرتان؛ المؤمنون صفاتهم كلها كاملة، والكفار والمنافقون صفاتهم كلها خسيسة، أي انتماءٍ آخر لا قيمة له، ولا شأن له عند الله عز وجل.
(( رب أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه، لو أقسم على الله لأبره ) ).
[الترمذي]
روي أن امرأةً كانت تقُم مسجد رسول الله، تنظفه، وقد توفيت فلما سأل عنها النبي قالوا: توفيت يا رسول الله قال: هلا أعلمتموني؟ فسكتوا، فأصحابه رأوا من هوانها على الناس أنها أقلُّ من أن يخبر النبي بموتها، فغضب النبي عليه الصلاة والسلام، وذهب إلى قبرها، وصلى عند قبرها واستغفر لها ..
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: