هذه قصَّة رمزيَّة: رجل في بعض البلاد كان ثريًا جدًا، وقد جاءه الموت فخاف أولاده عليه من وحشة القبر، ومن سؤال منكر ونكير ـ كما يقال ـ رأوا إنسانًا فقيرًا، وأغروه بمالٍ كثير على أن ينام معه أول ليلة فقط، رجل فقير، وقل له: خذ عشرة آلاف جنية مثلًا، مبلغ ضخم، والله لا يتردد، ليلة واحدة فقط وقت السؤال، فهذا وضعوه معه، جاء الملكان، وجدوا أن هناك اثنين في القبر، شيء غير مألوف أن يجدوا اثنين، ارتعب، حرَّك رجله، فقالا: هذا حي وليس بميت، إذًا نبدأ به، قم، ماذا تلبس؟ لبس كيسا من الخيش مربوطًا بحبل، من أين جئت بهذا الحبل؟ من البستان، كيف دخلت إلى البستان؟ هل أخذت إذنًا من صاحبه؟ ونزلوا فيه بالضرب، بسبب حبل، وكيف دخلت إلى البستان، ولم تستأذن صاحب البستان؟ كيف أخذتها من دون إذنه؟ خرج من القبر في اليوم التالي، وقال لهم: الله يعين أباكم.
فلذلك الإنسان:
{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93) }
(سورة الحجر)
دائمًا بطولتك في تهيئة جواب لله عزَّ وجل، افعل ما تشاء، قد تكون رب أسرة؛ اظلم زوجتك، اظلم أولادك، قد تكون في عملك ذا شأن، وعندك موظَّفون ضعاف، تستطيع أن تستغلَّهم، تستطيع أن تقهرهم، تستطيع إعطاءهم نصف حقِّهم، لا يستطيعون الكلام خوفًا منك، فالله عزَّ وجل يراقبك، افعل ما تشاء ..
{إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (25) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (26) }
(سورة الغاشية)
فلذلك:"حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أن ملك الموت قد تخطَّانا إلى غيرنا، وسيتخطَّى غيرنا إلينا، فلنتخذ حذرنا"
قال تعالى:
{إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ}
إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ