مثلًا: هل طرأ على الإنسان تعديل منذ أن خُلِق؟ فهذا يعني أن خبرة الله عزَّ وجل خبرة قديمة، الإنسان خبرته متجدِّدة، خبرته حديثة، تتكامل، تتنامى، والدليل: ضع أمامك سيَّارة مصنوعة سنة ألف وتسعمائة، كانوا يشعلون المصابيح بالزيت، ويشغِّلونها من أمام بالمنويل، والدواليب مصبوبة صبًا من دون نفخ، وكانت التنقيلة واحدة فقط، ومكشوفة، ضع أمامها سيارة من الماركات الحديثة جدًا، فما هذا؟ الفرق من الأرض إلى السماء، ماذا نفهم من ذلك؟ نفهم أن خبرة الإنسان حديثة، وتتنامى، الإنسان شيء، والخالق شيء، أما الإنسان فما فيه نقطة ضعف الله تلافاها بالخلق التالي.
الإنسان يحمل ابنه من يده، فمدروس دراسة دقيقة، الأربطة في الكتف مصمَّمة لتحمل الجسم بأكمله، وأحيانًا يشدَّ بعنف، هذه الشدَّة تضاعف المقاومة، المعنى، أن الأربطة تتحمَّل هذا الجسم، فالإنسان مصمَّم تصميمًا رائعًا، هل طرأ شيء عليه؟
لي مأخذ على ما يقال: أن في الإنسان زائدة دوديَّة، الأصح أن نسميها ذائدة، أي مدافعة، الذائدة الدوديَّة، لأنه حاشا في خلق الله عزَّ وجل أن يكون في جسم الإنسان عضوٌ زائد، كمال مطلق، مبرمج.
{أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (125) اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمْ الْأَوَّلِينَ}
فهو الرب، المُمِد بكل شيء ..
{فَكَذَّبُوهُ}
فَكَذَّبُوهُ
لماذا كذَّب الناسُ الأنبياءَ؟
لماذا كذَّبوه؟ لأن منهج الرسل منهجٌ يقيِّد الإنسان في حركته، الإنسان بلا منهج رباني كالدابَّة، أما المؤمن فمُقيَّد، القرآن يقيِّده، والقيَم تقيِّده، وإيمانه يقيّده، وخوفه من الله يقيِّده، وتصوُّر الآخرة يقيِّده، فالإنسان كلَّما ارتقى تقيَّد، هذا الذي يقول ما يشاء، ويفعل ما يشاء، ويأكل ما يشاء، ويذهب إلى حيث يشاء، وينام مع من يشاء، هذا إنسان متفلت، أما الإنسان المؤمن فمقيَّد، قيَّده الشرع عن كثيرٍ من هوى نفسه ..
{فَكَذَّبُوهُ}