والله عزَّ وجل أعطى الإنسان حريَّة الاختيار، الله عزَّ وجل مُريد، وجعل عبده تكريمًا له مريدًا، أنت مُنِحْت حريَّة الاختيار، شاءت مشيئة الله أن تكون ذا مشيئة، هذا تكريم ثانٍ، أنت فردٌ لا ثاني لك، ومريدٌ، ولست مقهورًا.
{فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ}
(سورة الكهف: من الآية 29)
{إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3) }
(سورة الإنسان)
{وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا}
(سورة البقرة: من الآية 148)
وشاءت حكمة الله أن يصمِّم الكون تصميمًا يتيح لك فيه أن تُبْدِع، أبدعوا بالنباتات الهجين، أبدعوا بتهجين الحيوانات، أبدعوا أشياء كثيرة، هذا بإذن الله عزَّ وجل، ربنا عزَّ وجل تكريمًا للإنسان صمَّم الكون تصميمًا يتيح للإنسان أن يبدع.
ومن باب التكريم أيضًا أنه سمح لك أن تشرِّع، الله عزَّ وجل كان كلامه في بعضه احتماليًا، ظني الدلالة، فالعلماء اجتهدوا واستنبطوا من هذه الأحكام الظنيَّة أحكامًا فقهيَّة، فصار الإنسان مشرِّعًا، لأن الأحكام الإلهيَّة بعضها ظني، لذلك قَبِلَ الله أن يتعبَّدنا باجتهاد العلماء، الإنسان فرد لا ثاني له، والإنسان مريد، والإنسان مشرِّع، والإنسان مبدع.
والإنسان بهذه الآية الكريمة يرزق، يعطي الله الرزق للأب الأب فينفق على أولاده، فيما يبدو لهذه العين الأب رازق، يكسب المال وينفقه على؛ أولاده، وزوجته، وأخواته العوانس .. وإلخ، فالإنسان فرد، ومريد، ومشرِّع، ومبدع، ورازق، هذه صفات الله عزَّ وجل:
{وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ}
(سورة الإسراء: من الآية 70)
هذا التكريم.
إذًا:
{أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ}