أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ
1 ـ أَتَدْعُونَ بَعْلًا
بعلًا أي صنما؛ لا يتكلَّم، ولا يسمع، ولا يُبصر، ولا يتحرَّك، ولا يقوى على شيء، فهذه الأصنام الآن ليست موجودة، لكن أنت عندما تعتمد على إنسان تراه قويًا فهذا نوع من الشرك ..
2 ـ وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ
{أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ}
{الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (3) }
(سورة الأعلى)
الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم.
هل هناك خالقٌ غير الله؟ فلماذا قال: أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ؟
أيها الإخوة، ليس هناك إلا خالقٌ واحد، لكن أحيانًا يسمَّى الشيء بحسب مفهوم الناس، الله عزَّ وجل قال:
{وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا}
(سورة النساء: من الآية 5)
فالله عزَّ وجل عزا الرزق إلى الإنسان، مع أن الله جلَّ جلاله هو الرزَّاق ذو القوَّة المتين، ولا رازق سواه، فكيف يقول:
{وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا}
أحيانًا الله عزَّ وجل بحسب مفهوم الناس، بحسب تصوُّراتهم أن فلان ينفق على فلان، فلان يطعم فلانًا، والناس أحيانًا يقولون: هذا صمَّم هذه الآلة، هذا صمَّم هذا البناء، هندسته، تصميمه على الورق، فهذا يسمَّى تجوّزًا خالق، يقول لك: الخَلق والإبداع.
بالمناسبة الله عزَّ وجل لكرامة الإنسان عليه ـ دقِّقوا ـ لكرامة الإنسان عليه أعطاه من أسمائه الشيء الكثير، فالإنسان فرد لا ثاني له، حسب البحوث الحديثة الإنسان له قُزحيَّةٌ لا يشترك بها إنسان آخر في العالَم، إذا في خمسة مليارات إنسان في العالَم، كل قزحيَّةٍ لها شكلٌ متميِّز، هذا يؤكِّد فرديَّته، الإنسان له رائحة خاصَّة لا يشركه فيها إنسان في العالَم، الإنسان له تركيب دم خاص، الإنسان له بصمة خاصَّة، الإنسان له نبرة صوت خاصَّة، هذا من فرديَّته ومن تكريم الله له.