روعة الآية، هذه ليست قصة، هذا قانون، هذا ليس لسيدنا موسى وهارون، لا لك أنت، يا من تجلس في هذا المجلس، يا من تجلس في هذا المسجد، ويا من تقرأ هذه الكلمات أو تسمعها، قال تعالى:
{إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}
إن أحسنت هكذا نجزيك، ننجِّيك من الكرب العظيم، ننصرك على عدوك، نؤتيك الحق، نعينك على تطبيقه، نلقي عليك ثناء حسنًا وذكرا طيبًا، قال:
{إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}
خلاصة الدرس:
أيها الإخوة الأكارم ... أتمنَّى مرةً ثانية على الله عز وجل أن تضعوا أيديكم على دقة هذه الآية:
{إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}
هذه الميِّزات، يكون كرب عظيم الله ينجيك منه، كرب عظيم لا يبقي ولا يذر، يحرق الأخضر واليابس، تنجو منه أنت بأعجوبة؟! أن تتعرف إلى الحق، وأن يعينك على تطبيقه، أن تعرف المنهج وأن تطبقه، وأن ينصرك في كل الميادين على أعدائك، دائمًا أنت متفوق عليهم، ولك العز والشأن، أن يكون لك الذكر الحسن والطيب في الناس، يلهج الناس بالدعاء لك، والثناء عليك.
أن تنجو من الكرب العظيم، وأن تنتصر على أعدائك، نصرًا عزيزًا مؤزَّرًا، وأن يؤتيك الله الحق، وأن يعينك على تطبيقه، وأن يبقي لك ذكرًا حسنًا، هذا في متناول يدك، والثمن شيء واحد وهو: الإحسان.
{إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}
الإحسان على إطلاقه، المستقيم محسن، أن تؤدي ما عليك محسن، أن تتقن عملك محسن، أن تكون صادقًا محسن، الإحسان بأوسع معانيه، فالنصر على العدو، والنجاة من كل كرب، ومعرفة الحق، والعمل به، والذِكر الحسن، هذه هي الأهداف الكبرى، هذه في متناول يديك، ثمنها بسيط تملكه: كن محسنًا؛ مع صديقك، مع عدوِّك، مع كل مخلوق، فعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: ثِنْتَانِ حَفِظْتُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: