في الأجيال اللاحقة، يضرب يوسف العظمة مثلًا، ويثني عليه، كان وزير دفاع، وجاءت فرنسا إلى هذا البلد، والجيش السوري لا يكافئ أبدًا الجيش الفرنسي، ولكن أبى عليه شرفه العسكري أن يستسلم، فذهب إلى ميسلون وقاتل، أعداؤه احترموه، كلما ذكر الآن يُذكر بالتعظيم والتبجيل، فانظر إلى الذكر الحسن، هذا الذي اشتاق الكرى تحت الثرى كي لا يرى في جلسة الأغراب أشعر هذا بعمل رفع الله له ذكره، ومؤمن دعا إلى الله عز وجل؛ ترك آثارا طيبة، ترك هدى، بنى نفوسًا بناء صحيحًا، عرفها بربها، حملها على طاعة الله عزَّ وجل، هذا عمل عظيم.
لذلك صنعة الأنبياء أن يستخدمك الله في هداية الخلق، وأنت بعملك، باستقامتك، بسمتك الحسن، بحيائك، بتواضعك، بعفتك، بانضباط لسانك، تكون قدوة للآخرين، في عملك، في بيتك، مع جيرانك، مع إخوانك في الجامع، فلذلك:
{وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ}
الذكر الحسن، الثناء الطيِّب، الحمد.
قال لي أخ تاجر: كنت على وشك الإفلاس، أحد أصحاب الديون جاءني إلى موقع العمل، طالبني بشدة، فدعوته إلى طعام الغداء في البيت، بيتي صغير مساحته خمسة وثلاثون مترًا، فلما رأى بيتًا بهذا الضيق قال: إنسان يسكن بهذا المكان مستحيل أن يأكل مال الناس، مزق السندات، وقال له: تعال وخذ بضاعةً، وبعها ثم ائتني بالثمن، وأي إنسان لم يبعك أخبرني أنا أقنعه، والقصة من ثلاثين سنة، كلما ذكرها يذكره بالخير، قال لي: أنهضني من كبوتي، وأعانني على دنياي.
قلت في نفسي: شخص من ثلاثين سنة كلما ذكره يذكره بالخير، هذا الإيمان، إذا كان له عمل طيِّب، لو توفاه الله، يلهج الناس بهذا العمل طول الحياة وطول الزمن، هذا معنى:
{وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ (119) سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ}
قانونٌ عامٌّ: جزاء المحسنين: