{وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنْ الْمُغْرَقِينَ (43) }
(سورة هود)
فرحمةً بالأب جاءت موجةٌ عاتية حجبت الابن عن أبيه، وقد استنبط العلماء أنه لا يجوز أن يُقْتَل الابن أمام أبيه، رحمةً بالأب، وقد ورد في بعض الأحاديث القدسيَّة أنه"إذا ماتت الأم يقول الله جلَّ جلاله: عبدي، ماتت التي كنَّا نكرمك لأجلها، فاعمل صالحًا نكرمك لأجلك"، فجزءٌ من إكرام الله لك أيها الابن من أجل الأم.
{فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ}
في التاريخ قصصٌ كثيرة، مؤمنون وُضِعوا في خيارٍ صعبٍ جدًا؛ إما أن يرضوا الله عزَّ وجل أوْلًا، أي إن لم يرضوا الله عزَّ وجل عاشوا، وإن أرادوا رضوانه ضحوا بحياتهم من أجل رضوان الله عزَّ وجل، آثروا رضوانه، فالله جلَّ جلاله هيَّأ لهم أسباب الوقاية ونجَّاهم من عدوِّهم ..
{فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا}
كنتَ صادقًا، وفَّيت ما عليك، لذلك قال الله عزَّ وجل في آيةٍ أخرى:
وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37)
(سورة النجم)
{وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا}
(سورة السجدة: من الآية 24)
{وَإِذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}
(سورة البقرة: من الآية 124)
{وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ}
إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ
هذا البلاء بلاء مُبين، لكن جاء الفَرَجَ، ظهر كماله، ظهرت عبوديَّته، ظهرت طاعته، ضحَّى بحياة ابنه، ضحَّى بفلذة كبده، لكن الله جلَّ جلاله ما فجعه بكل ذلك ..