الآمر ضامن، فإذا كانت هذه حراما فحرام، وهي دونما جدال، لكن أبقى بلا بيت؟ الذي أمرك بترك هذا الطريق خالق الكون، فهو قادر أن يمنحك أعظم بيت، فلذلك الآمر ضامن، اذكر هذا الكلام دائمًا، الذي أمرك والذي نهاك خالق الكون بيده كل شيء، فإذا رأى منك ورعًا، وصِدقًا، واستقامةً، وخوفًا، رفعك لورعك ولاستقامتك ولخوفك، ومنحك ما أنت بحاجةٍ إليه من طريقٍ مشروع، هذا معنى القول الشهير:"اصبر على الحرام يأتِك الحلال"، هذا معنى دعاء النبي عليه الصلاة والسلام:
(( اللهمَّ اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك ) ).
[ورد في الأثر]
لقد أردتُ من هذه القصَّة أن أبيِّن لكم أن المؤمن كثيرًا ما يضعه الله أمام اختيارٍ صعب جدًا، فإذا آثر طاعة الله عزَّ وجل هيَّأ له ما يُخفِّف من متاعبه، أو ما يلغيها كليًا، وكل قصَّةٍ ترد في القرآن الكريم يمكن أن تحدث مع المؤمن بشكلٍ مخفَّف ..
{فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ الصَّابِرِينَ (102) فَلَمَّا أَسْلَمَا}
الأب استسلم ـ الذابح ـ والله أنا لا أبالغ؛ لو أنني خيَّرتُ هذا الأب الكريم أن يذبح ابنه أو أن يُذْبَح، لآثر أن يُذْبح، ولا يعرف هذا إلا الأب، ابن كالوردة بلغ معه السعي، ملء السمع والبصر، حليمٌ، نبيٌ كريم، في أعلى درجات الأدب، في أعلى درجات الكمال: أذبحه؟
{فَلَمَّا أَسْلَمَا}
رحمة إبراهيم بابنه إسماعيل: وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ
هو استسلم لأمر الله، وابنه إسماعيل استسلم لأمر الله، لكن شفقة الأب منعته أن ينظر إليه، وهو يُذْبَح، فجعل وجهه للأرض ..
{وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ}
أي أنه جعل جبينه للأرض لئلا تقع العين في العين، لذلك الله عزَّ وجل حينما أخبرنا عن غرق ابن سيدنا نوح، قال: