فهرس الكتاب

الصفحة 15396 من 22028

{وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) }

أحيانًا تجد أن هذا الطريق مسدود، وذاك الطريق مسدود، والآخر مسدود، والكل مسدود، ولم يبقَ إلا طريق واحد مفتوح، ولكن فيه معصية، لحكمةٍ يريدها الله عزَّ وجل يُغلق عليك كل الطرق المشروعة، ويُبقي لك طريقًا واحدًا غير مشروع، هذا بلاء، هذا ابتلاء مبين، فضعاف الإيمان يقولون: أخي ماذا أفعل، والله إني مضطر، وأنا عندي أولاد!! فيقع بالحرام، ويأتي مؤمن آخرُ إيمانه قوي يقول: والله لا أعصي الله، ولو نمت في العراء، ولو أكلت شوكًا فلا أعصي الله، وليكن ما يكون، هذا اختيارك، هذا ورَعُك، هذا حبُّك، هذه طاعتك، هذه عبوديَّتك، كَسِب، نجح، وفاز، ونال رضوان الله عزَّ وجل، وأتته الدنيا وهي راغمة، لكن بعد ماذا؟ بعد أن وضِعَ في اختبارٍ صعب.

أيها الإخوة الأكارم، أقول لكم هذا الكلام: والله يقيني أن المؤمن لابدَّ من أن يُمْتَحن أبدًا، لابدَّ من أن يُوضَع في اختيارٍ صعب ليظهر إيمانه، لتظهر طاعته، ليظهر حبُّه، ليظهر ورَعه، ليظهر خوفه، فإذا نجح أتته الدنيا وهي راغمة.

قصَّة إبراهيم عليه السلام يمكن أن تقع بشكلٍ أو بآخر مع كل مؤمن، ظرف صعب، دخل كبير لكن فيه شبهة، وأنت في أمسِّ الحاجة إلى المال، دخلك هنا قليل جدًا لا يكفي، هنا دخل كبير لكنَّه مشبوه، إذا قلت: والله يا أخي مضطر، والله شيء مغرٍ يا أخي، أنت بهذا سقطت، أما إذا قلت: والله لا أعصي الله، وليكن ما تكون، نجحت، فإذا رفضت هذا الدخل الكبير المشبوه، ما قولك أن يأتيك الله بدخلٍ كبيرٍ غير مشبوه؟ هذا والله يقع دائمًا، كلَّما آثرت رضوان الله على الدنيا كسبت رضوان الله، وجاءتك الدنيا، كلَّما آثرت رضوان الله على الدنيا فزت برضوان الله، وأتتك الدنيا وهي راغمة، لذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت