فهرس الكتاب

الصفحة 15392 من 22028

{بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً (52) }

(سورة المدثِّر)

يريد دينًا تفصيلًا مناسبًا لحجه، يتناسب مع حركته، مع شهواته، مع رغباته، مع عاداته، مع تقاليده، تجد المناقشة طويلة، حتى إنه يقول لك: إن هذه الأمور ما فيها حرج، ولماذا أنت تعقِّدها؟ ما هو دليلك عليها؟ لكن أين الإيمان من هذا؟ الإيمان ما إن يثبت لك أن هذا أمر الله إلا وتبادر إلى تطبيقه، إذا أردت قدوة فسيدنا إبراهيم قدوة صارفة، قال له:

{إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ الصَّابِرِينَ}

2 ـ الاستسلام لله عزَّ وجل ذروة الإيمان:

سيدنا إبراهيم استسلم لأمر الله، والاستسلام حالةٌ مريحة جدًا، رب العالمين أرحم الراحمين، عليمٌ، حكيمٌ، لطيفٌ، قديرٌ، عدلٌ، مُعطٍ، مانع، مُغنٍ، رافع، خافض، رزَّاق، وهَّاب، هذا أمره، فالاستسلام لله عزَّ وجل ذروة الإيمان، كما قال الشاعر:

هم الأحبَّة إن جاروا وإن عدلوا ... فليس لي عنهمُ معدلٌ وإن عدلوا

والله وإن فتَّتوا في حبِّهم كبدي ... باقٍ على حبِّهم راضِ بما فعلوا

هذه علامة الإيمان، أحد الصحابة فقد بصره، قيل له ـ وكان مستجاب الدعوة ـ: ادعُ الله أن يردَّ لك بصرك، قال:"والله أخجل، هو اختار لي هذا، وأنا أرفضه؟!"، فقد بلغ حبُّهم لله عزَّ وجل درجة أنهم راضون بمشيئة الله مهما تكن مؤلمةً.

كلُّنا إذا قرأنا هذه القصَّة سنقول: ما الذي حصل بعد هذا؟ فقد فداه الله بذِبحٍ عظيم، هذا خطأٌ كبير في تصوّرنا للحدث، سيدنا إبراهيم حينما تلقَّى الأمر بذبح ابنه ما خطر في باله أن هذا الأمر لا يُنَفَّذ ..

{فَلَمَّا أَسْلَمَا}

أيْ أنّه استسلم لتنفيذ أمر الله.

أنت أحيانًا يمتحنك الله بمشكلة، فهو خيار صعب جدًا.

1 ـ الله يمتحن عباده:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت