فهرس الكتاب

الصفحة 15391 من 22028

لذلك إن فهمت الحكمة فلا بأس، وهي أفضل، إن فهمت حكمة الأمر فهذا شيء جيِّد، لأنك إن فهمت الحكمة بإمكانك أن تعلِّم هذا الأمر للناس، كنت عابدًا فأصبحت عالِمًا، إذا بادر الإنسان إلى تطبيق أوامر الله عزَّ وجل من دون أن يعلم حكمتها، وقَطَفَ ثمارها، وسعد بها فهو عابد، أما إذا تعلَّم حكمتها، وعلَّمها للناس أصبح عالِمًا، لكن الحد الأدنى أنك إذا عرَفت الأمر الإلهي، ولم تتعرَّف إلى حكمته، وطبَّقت هذا الأمر، تقطف كل ثماره اليانعة.

بالمناسبة: اليوم ذكرت في الخطبة: أنك من الممكن أن تقرأ عن العفو، وأن تتحدَّث عن العفو، ومن الممكن أن تحدِّثنا عن رسول الله كيف عفا عن كفَّار مكَّة، كيف عفا عن عكرمة، ومن الممكن تبكيّنا، وممكن أن تقرأ ما في سير الصالحين من مواقف العفو، وممكن أن تحلِّل العفو، وممكن أن تؤثِّر، لكن إنْ لم يكن لك عدوٌ نال منك أشدَّ النيل، ثم وقع في قبضتك، وأنت قادرٌ على التنكيل به، وعفوتَ عنه، إن لم تمارس العفو فلست عَفُوًَّا، الحديث عن العفو شيء، وأن تكون عَفُوًّا شيءٌ آخر، الحديث عن التواضع شيء، وأن تكون متواضعًا شيءٌ آخر، الحديث عن الكَرم شيء، وأن تكون كريمًا شيئًا آخر.

فيا أيها الإخوة الأكارم، حينما تبادر إلى أمر الله عن علمٍ أو عن غير علمٍ تقطف كل ثماره، لكنك إن بادرت إليه عن علمٍ استطعت أن تعلِّمه للآخرين، وأن تنتقل من مرتبة العبَّاد إلى مرتبة العلماء.

إذًا:

{فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا}

فإذا كان هناك أمر إلهي لم تفهمه، هل سيكون مثل هذا الأمر أشدَّ من هذا الموقف؟ لا، العجيب ما إن تجلس في مجلس فالأسئلةُ عن الفوائد كثيرة، وعن التحويل، وعلى البنوك، فأنت تقول: هكذا أمر الله، فيرد عليك: هذا ليس صحيحًا، تجد نَفَسًا طويلًا ومناقشات، ويريد أن يقولب الدين كما يريد ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت