لكن بعض العلماء قالوا: أنت أيها المؤمن، إذا بادرت إلى تطبيق أمر الله عزَّ وجل عبوديَّةً له، وانصياعًا له، ولو لم تقف على حكمته، لو لم تقف على عِلَّته، لو لم يتبيَّن لك وجه منطقيَّته، إذا بادرت إلى تطبيق أمر الله عزَّ وجل الله جلَّ جلاله يتكرَّم عليك بكشف حكمته جزاء عبوديَّتك له، أي نفِّذ ثمَّ انتظر أن يكشف الله لك الحكمة، نفِّذ ثم انتظر ظهور الحكمة وجلاءَها.
الانتفاع بالشيء ليس أحد فروع العلم به:
بالمناسبة، هناك نقطة مهمَّة جدًا في هذا الموضوع، الانتفاع بالشيء ليس أحد فروع العلم به، كيف؟ فمن الممكن لإنسانٍ لا يقرأ ولا يكتب، ليس متعلِّمًا إطلاقًا، ولا يفقه ما هي الآلة، من الممكن أن يشتري مكيفًا، وكلَّما شعر بالحر يكبس زرًا فيأتيه الهواء الطيِّب، ولكن هذا جاهل بمبدأ المكيفات، وتحريك الغازات، والدفع، وما إلى ذلك، ومن الممكن لإنسان أن يركب أفخم سيَّارة، وأحدث موديل، وهو لا يعرف ما تحت غطاء المحرِّك، أنت من الممكن تنتفع بالشيء من دون أن تعلمه، فما علاقة هذا الكلام بدرسنا؟
إذا نفَّذت أمر الله دون أن تسأل عن حكمته، ولو لم تعرف حكمته، بل لأنه قال لك الله عزَّ وجل: غُضّ بصرك، قلت: أنا سأغض بصري، كل ثمار غضِّ البصر تقطفها دون أن تعلم حكمته، كل السعادة التي وعد الله بها من يغضُّ بصره تجنيها دون أن تعلم حكمة غض البصر، أمرك أن تصلي، أمرك أن تصوم، أمرك ألاّ تأكل الربا، لو امتنعت قصدًا عن فهم حكمة تحريم الربا، ولم تأكل الربا شعرت براحةٍ ما بعدها راحة.