فهرس الكتاب

الصفحة 15387 من 22028

تطهرهم وتزكيهم، الناس يأتيهم أمر الله المنطقي، المعقول، المبيَّن، المفصَّل، المعلَّل، ومع ذلك يتوانون في تطبيقه، فكيف إذا جاءك أمرٌ لا يبدو لك منطقيًا؟ لا يبدو لك مُعَلَّلًا؟

1 ـ طاعة الله في الأمر والنهي من تمام العبودية:

بشكل مقرَّب: مناسك الحج، الإنسان أحيانًا يقول: لِمَ أنا أطوف حول البيت؟ ولمَ أرشق إبليس بالحجارة؟ ولمَ أسعى بين الصفا والمروة؟ ولمَ أهرول؟ فهذا الإنسان الذي لا يحتمل أمرًا لا يرى تعليله، ولا منطقيَّته، ولا تفسيره، هذا الإنسان بعيدٌ عن مقام العبوديَّة لله عزَّ وجل، أليس أي أمرٍ لله عزَّ وجل علَّته الكبرى أنه أمر الله عزَّ وجل؟

هذا الذي لا يطبِّق أمر الله إلا إذا رآه منطقيًا، لا يطبِّق أمر الله إلا إذا رأى نفعه ملموسًا بيده، لا يطبق أمر الله إلا إذا راق له، هذا ليس عبدًا لله، هذا عبدٌ لنفسه، لمصلحته، فقد تجد في أوامر الدين أمرًا لا تراه بعقلك القاصر معلَّلًا، هذا امتحان، مثل هذا الأمر يمتحن عبوديَّتك لله عزَّ وجل، فمثلًا:

لو أمر الأب ابنه أن ينظِّف أسنانه قبل أن ينام، طبعًا الأب يقول له: يا بني، إن أسنانك ثروةٌ ثمينة، فإن اعتنيت بنظافتها تمتَّعت بها طوال حياتك وإلا؟ لا تكن مثلي ـ وضعت بدلة مثلًا ـ فكلَّما أهملتَ تنظيف أسنانك خلعتَ أسنانك واحدة واحدة، فحينما يأمر الأب ابنه بتنظيف أسنانه يعطيه التعليل، يعطيه التفسير، يبيِّن، يا بُنَي كن صادقًا حتى تنتزع إعجاب الناس واحترامهم، يا بني اجتهد لأن رتبة العلم أعلى الرُتَب، كل هذه الأوامر يُلقيها الأب على ابنه معلَّلةً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت