فهرس الكتاب

الصفحة 15386 من 22028

أحدنا إذا رأى الرجلُ ابنه يصلي طواعيةً، مبادرةً منه، إذا رأى ابنه اصطلح مع الله، يمتلئ قلبه سعادةً، تقرُّ عينه به، فكيف إذا كان النبيُّ الكريم سيدنا إبراهيم قد رزقه الله نبيًَّا مثله؟ نبيًَّا حليمًا، لعله ليس من علاقة أسمى، ولا من درجة من المودَّة والقُرب تفوق هذه العلاقة، أوّلًا ابن، وثانيًا كماله كمال أنبياء ..

{فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ}

الآن:

{فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ}

أي أنّه أصبح شابًا يسعى معه في الدعوة إلى الله، يسعى معه في إرشاد الخلق إلى الله عزَّ وجل، أو يسعى معه في حركته اليوميَّة، أي أنَّه أصبح راشدًا ..

{فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى}

الحقيقة أننا الآن دخلنا في موضوع العبوديَّة لله عزَّ وجل، ربنا عزَّ وجل حينما أمرنا، وحينما نهانا أعطانا الحِكَم، وبيّن لنا العِلَل، قال مثلًا:

{وَأَقِمْ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ}

(سورة العنكبوت: من الآية45)

1 ـ بيان العلل من الأمر والنهي:

كأن الله عزَّ وجل يقول: يا عبادي صلوا، لأن الصلاة تنهاكم عن الفحشاء والمنكر، هذا أمر، وهو أمر مُعَلَّل، تُقبِل على تطبيقه طواعيَّةً لأن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، قال:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) }

(سورة البقرة)

أمرك أن تصوم، وبيَّن لك أن الصيام ينقلك إلى مرتبة التقوى، أمرك أن تزكّي فقال تعالى:

{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ}

(سورة التوبة: من الآية 103)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت