[من الجامع الصغير عن أنس]
والحِلم لا يتأتَّى إلا عن الإيمان، فالمؤمن حليم، لماذا؟ لأنه يتخلَّق بأخلاق الله عزَّ وجل، ولأنه يرى أن الأمر كلَّه بيد الله، وأن أيَّ شيءٍ وقع أراده الله، الذي وقع أراده الله، والذي لم يقع لم يرد الله وقوعه ..
(( لِكُلِّ شَيْءٍ حَقِيقَةٌ، وَمَا بَلَغَ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الإِيمَانِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ ) ).
[مسند أحمد عن أبي الدرداء]
2 ـ الحلم يتأتّى بالإيمان:
هذا هو الإيمان، فمن أين يأتي الحلم؟ من الإيمان، هذا الكون تعمل به يدٌ واحدة هي يد الله، كل شيءٍ تراه عينك إنما هو صوَر، لكن الله عزَّ وجل هو الحقيقة الأولى والأخيرة في الكون، الله هو الرافع، هو الخافض، هو المعزُّ، هو المذلُّ، هو الرزَّاقُ، هو الباسط، هو القابض، هو المحيي، هو المميت، هو الموفِّق، كل شيءٍ بيد الله عزَّ وجل، فلذلك الحليم يرى أن يد الله تعمل في الخفاء، الحليم يحترم مشيئة الله عزَّ وجل، يحترم إرادة الله عزَّ وجل، لماذا هو حليم؟ لأنه يعلم علم اليقين أن كل شيءٍ وقع أراده الله، وأن كلَّ ما أراده الله وقع، وأن إرادةَ الله عزَّ وجل تنطلق من حكمته المُطلقة، وأن حكمته المطلقة تتوافق مع الخير المطلق، لذلك هو حليم ..
{فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ}
فالذي عنده ابن فليعتنِ به كثيرًا، يعتني بتعليمه دينَه، يعتني بتربيته التربية الصالحة، يعتني بأخلاقه، يراقبه، يبذل وقتًا لتعريفه بالله عزَّ وجل، لأن هذا الابن إذا نشأ صالحًا هو أثمن ثروةٍ يملكها الإنسان في الدنيا والآخرة ..
(( إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثٍ: صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ، وَعِلْمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ، وَوَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَه ) ).
[من سنن الترمذي عن أبي هريرة]