{وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}
فالله عز وجل سميعٌ إذا قلتم، بصير إذا تحركتم، عليمٌ بنواياكم، سميعٌ بصير عليم، بالكلام يسمع كلامكم، وبالحركة يرى تحرككم، ويعلم سرائركم.
أما هذه المرأة التي يتوفى عنها زوجها، فهذه ليست مطلَّقة، وهناك ود بين الزوجين، توفي عنها زوجها، فعدتها ليست عدة براءة للرحم كالمخلوعة، ولا عدة احتمال صلحٍ كالمطلقة، فبراءة الرحم تكفيه حيضةٌ واحدة، فالتي تطلب الطلاق خلعًا، هذه لا تحتاج إلى ثلاث حيضات، بل حيضة واحدة، إذ يبرأ بهذه الحيضة رحمُها، وأما التي تطلق طلاقًا رجعيًا، فلعل الأمر يصلح فيما بعد، جاءت السنة فجعلت عدتها ثلاث حيضات، أما هذه التي توفي عنها زوجها، وانفصم عقدٌ من أقدس العقود، إنه عقد الزوجية، وهذه عدتها أربعة أشهرٍ وعشرًا، وليست قضية براءة رحم، ولا احتمال صلح، لقد توفى الزوج، إنها قضية حداد على الزوج، ولو أن امرأة بلغت الثمانين، ويئستْ من الحيض، ومات زوجها، فعدتها أربعة أشهرٍ وعشرًا.
من رحمة الله أن من توفي عنها زوجها فلا مانع من أن تتزوج ثانية:
قال تعالى:
{فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ}
أيُّما امرأة توفي عنها زوجها، وأتمت العدة، عدة الوفاة، ثم تشوَّفت إلى زواجٍ آخر، فلا مانع، ومن حقها كامرأة، أما في الهند فإذا توفي الزوج فيجب عليها أن تحرق معه، إلى سنوات وحتى في الريف الآن يموت الزوج فيحرق، وتستلقي زوجته إلى جنبه، فيحرقان معًا، هذا تشريع أهل الأرض، أما تشريع خالق الكون:
{وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ}