الشيء الذي لا يصدق: أن حليب الأم تتبدل نسبه في أثناء الرضعة الواحدة، فيبدأ في أول الرضعة بأربعين من المئة دسمًا وستين من المئة ماء، وينتهي بأربعين من المئة ماء، وستين بالمئة دسمًا، فتتبدَّل نِسَب الحليب كل يوم بقدرة قادر، وهو حليب معقَّم، يهضم في ساعة ونصف، وفيه مواد مضادة للجراثيم، وفيه مواد تحوي مناعة الأم بأكملها، بارد صيفًا، دافئ شتاءً، ومعقم تعقيمًا تامًا، يهضم في أقل وقت، ولا يبقى منه أثر في الأوعية، ولذلك فهذه آية من آيات الإعجاز القرآني، ولا تجد في كل هذه الآيات ما يسمَّى بالإرضاع الصناعي، فالحليب للطفل، إما أن ترضعه أمه، أو أن ترضعه مرضع ..
{لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ}
مات الأب، أو طلَّق ومات، فعلى الوارث أن يؤمن نفقة إرضاع ولد وريثه، ومن هذه الآية استنبط باب النفقة في الفقه: أن الغُرم بالغُنم، الذي يرث بعد الموت ينفق في الحياة ..
{فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا}
أرادا أن يفطما هذا الولد ..
{عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا}
اختلاف العدة باختلاف حالة الزوجة:
قال تعالى:
{وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ}
إن أردتم لسببٍ قاهر، طلق زوجته، وجاء من يخطبها، ولم يجد مرضعًا، ومضى على إرضاعه سنة وثمانية أشهر، فاتخذ الأب والزوجة المطلقة قرارًا بإنهاء الإرضاع، قال:
{فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آَتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ}
تعطيها الأجرة الكافية، مالًا يكفي أن تأكل كي يصنع الحليب من طعامها، وتعطيها مالًا مقابل ضياع وقتها ..