فهرس الكتاب

الصفحة 15379 من 22028

فما شأني وهؤلاء القوم؟! أي عافهم، وخرجوا من نفسه، قال بعضهم مستوحيًا هذه الآية: إذا الإنسان عاش بين أعداء، بين كفار عتاة، مصرِّين على كفرهم، فاتركهم، ودعهم.

{وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي}

وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ

بعضهم قال: حينما واجه النار ظن أنه ميِّتٌ لا محالة.

{وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ}

إلى الجنة، وبعضهم قال: بعد أن نجاه الله من النار، ترك قومه وذهب إلى العزلة وإلى الخلوة، وقال:

{وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ}

إلى طريق النجاة.

{رَبِّ هَبْ لِي مِنْ الصَّالِحِينَ}

هنا السؤال: لِمَ دعا إبراهيم ربه ليهبه ولدًا؟ الجواب أن سيدنا إبراهيم تمنَّى أن يخلفه ولدٌ يدعو إلى الله من بعده، وهذه أمنيةٌ كل مؤمن أن يكون من نسله ولدٌ صالح يعلم الناس من بعده، لذلك سيدنا زكريا نادى ربه نداءً خفيًا، طلب سيدنا زكريا من ربه أن يكون له ذرية صالحة، فهذا طلب مشروع، وأسعد الناس من وهبه الله ذريةً صالحة، تنفع الناس من بعده.

(( إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثَةٍ: إِلا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ ) ).

[من صحيح مسلم عن أبي هريرة]

فالولد الصالح من أكبر النِعَمِ على الإنسان، وأن يخلفك ولدٌ صالح يكون استمرارًا لك بعد موتك.

{فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمْ الْأَسْفَلِينَ (98) وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ}

إذا أحب الواحد أن يختلي مع الله عزَّ وجل بغرفته، أحب أن يختلي مع الله في مكان بعيد عن ضوضاء المدينة، إذا ذهب لأداء فريضة الحج:"إني ذاهبٌ إلى ربي"، فإذا ذهبت إلى مكان لتناجي ربك، فهذا مما ينطبق على كل مؤمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت