أي نحن قد انتهينا، فهذا البحر أمامنا، وهذا فرعون وراءنا، فأنت تعبد من؟ تعبد الله، قال:
{قَالَ كَلا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ}
(سورة الشعراء)
انتهى الأمر .. {إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ} .. سيدنا موسى ضرب البحر بعصاه، فإذ هو طريقٌ، كل فرقٍ كالطود العظيم، دخل موسى وجماعته في هذه الطرق اليابسة، تبعهم فرعون، فلما خرج موسى مع أصحابه عاد البحر كما كان، وغرق فرعون وجنوده، وعندئذٍ قال:
{حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ}
قال:
{أَالآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ}
(سورة يونس)
الإيمان خيارُ وقتٍ فقط:
دققوا في هذه الكلمة: قضية الإيمان ليست أن تؤمن أو لا تؤمن، الأمر ليس كذلك أبدًا، بل قضية الإيمان متى تؤمن؟ لأنه لابدَّ من أن تؤمن، فلابدَّ من أن تؤمن بل في حالتين؛ إما قبل فوات الأوان، وإما بعد فوات الأوان، فقط هذه هي القضية، لابدَّ من أن تؤمن، فهذا الذي يقول للنار:
{يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69) }
طبعًا هذه معجزة، لكن والله يا إخوان لكلٍ أخٍ كريم مؤمن كرامة، أحيانًا الأمور تجري على خلاف منطق الأحداث، على خلاف قوانين الله عزَّ وجل، تجري الأمور هكذا من أجله، إكرامًا له:
{يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69) }
{فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمْ الْأَسْفَلِينَ}
يجب أن تعلم أن العاقبة للمتقين، أبدًا، الأمور تدور وتدور، والأمور لا تستقر إلا على إكرام المؤمنين، أجل، على إكرامهم، وعلى نصرهم، وعلى تأييدهم بأن الله معهم.
{فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمْ الْأَسْفَلِينَ (98) وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ}